العودة   منتديات همس الجوري > همس المنتديات الاسلاميه و العامه > همس القصص والروايات
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-28-2010, 04:26 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية En3aM

البيانات
التسجيل: Apr 2008
العضوية: 32
المشاركات: 7,260 [+]
بمعدل : 8.35 يوميا
اخر زياره : [+]
الدولة: palestine
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 7005





التوقيت

الإتصالات
الحالة:
En3aM غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : همس القصص والروايات
Hams82.net (44) السوسن ... من الواقع الفلسطيني

السلام عليكم ورحمة الله

رواية السوسن
قصة رومانسية درامية من الواقع الفلسطيني
نقلتها من احدى العضوات
إيمان ( my faith )
وهي مؤلفة الرواية وشكرا لها على الرواية
الأكثر من رائعة
وشكرا لها ايضا لأنها سمحت لي بنقلها
لأشارككم بها
وان شاء الله تنال على إعجابكم

تحياتي












عرض البوم صور En3aM   رد مع اقتباس
قديم 02-28-2010, 04:28 PM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية En3aM

البيانات
التسجيل: Apr 2008
العضوية: 32
المشاركات: 7,260 [+]
بمعدل : 8.35 يوميا
اخر زياره : [+]
الدولة: palestine
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 7005





التوقيت

الإتصالات
الحالة:
En3aM غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : En3aM المنتدى : همس القصص والروايات
افتراضي

(1)
بداية الطريق ...


في صباح يوم من أيام أغسطس 2007 في مدينة غزة استيقظت آية على صوت زوجة خالها منى من الغرفة المجاورة توقظ ولداها رأفت ويوسف .. ظلت آية مستلقية على سريرها لبرهة ثم نهضت بكل حيوية ونشاط لتستقبل يومها الجديد الذي تتوقع أن يكون حافلا بالأحداث .
آية :
- صباح الخير يا جدتي .
الجدة فاطمة :
- صباح الخير يا عيون جدتك .
تبتسم آية لمداعبة جدتها لها فتقبل رأسها وتخرج من غرفتها التي تحوي سريران ومكتب صغير عليه كتب آية الدراسية وصورة لوالديها المتوفيان ومجموعة من الروايات التي تحبها ودولاب صغير للملابس عليه مرآة .. وقفت آية على باب غرفة الأولاد تنظر إلى ولدي خالها وهي مبتسمة .
قالت آية مازحة :
- متى سيكبران ولداكِ يا خالتي ؟!.. إن الحارة كلها استيقظت وهذان الكسولان مازالا
نائمين .
قالت الخالة منى :
- آه يا آية بالله عليك لا تزيدي همي .. إني لن أيقظ أحد بعد اليوم وليعتمد كل واحد على نفسه .
أخرج رأفت رأسه من تحت اللحاف وقال مبتسما :
- ما هذه العائلة النكد .. الناس تفيق على كلام جميل ووجوه باسمة ونحن نفيق على
صوت أمي الصاخب ومزاج آية الرائق .
ردت آية :
- صدقني .. انتهز فرصة أنني بينكم سيأتي يوم ستفتقدون هذا المزاج .
ضحك يوسف وهو مستلقي فوق سريره وقال :
- لماذا .. ستستشهدين ؟!.
شهقت الجدة من الصالة عندما سمعت كلمة الاستشهاد , وقالت :
- الله يحرسها ويحرسكم جميعا ويبعد عن أولادنا كل سوء .
قال رأفت وهو متجه إلى جدته ليقبل رأسها :
- وهل في الاستشهاد سوء يا جدتي .. إنه غاية نرجوها وشرف نسعى إليه لنطهر


أرضنا ممن دنسوها .. فادعي لنا نكن من الشهداء لتفخري بنا أحياء وأموات .
- بارك الله بكم يا ولدي وقدر لكم كل الخير .
ابتسمت آية وهي تسمع دعاء جدتها وقالت :
- آمين .
انتهز يوسف الجو الهادئ الذي أثارته الجدة بدعائها فخطف المنشفة من يد آية وركض إلى الحمام ليستحم .
تفاجأت آية من حركة يوسف وركضت ورائه وهي تصرخ :
- الأيام بيننا يا يوسف .. وابحث عمن يساعدك في دروس الرياضيات .
قال يوسف بصوت مرتفع من داخل الحمام :
- تعيش وتأخذ غيرها يا أرسطو .
خرج خال آية من غرفته على صراخ الأولاد وقال :
- صباح الخير .. ما هذا الصراخ ؟.. مؤكد سببه يوسف .
وقبل أن يجيبه أحد .. نادت الخالة من داخل المطبخ :
- أسرعوا يا أولاد كي لا تتأخروا على مدارسكم .
اتجهت آية إلى المطبخ لتساعد خالتها بفكر شارد .. كانت الخالة منى تتأملها بهدوء ثم قالت متسائلة :
- هل تشعرين بالقلق ؟.
أجابت آية والتوتر بادٍ على ملامحها :
- نعم .. فهذا يومي الأول في دراستي الجامعية .. وكليه الطب ليست بالكلية السهلة .
قالت الخالة مطمئنة :
- لا تقلقي كثيرا يا حبيبتي .. مؤكد سيوفقك الله فلقد اخترت مجالا سيفيد من حولك .
وقبل أن ترد آية انطلق صوت يوسف صارخا من داخل غرفته :
- يا أمي .
أجابت الأم بنفس الصوت المرتفع وهي تخرج من المطبخ لتضع الطعام على الطاولة :
- نعم يا يوسف .
قال يوسف مستفسرا ببساطة :
- أين حقيبتي المدرسية ؟.
هز الأب رأسه ضاحكا على استهتار ابنه ولكن الأم رفعت حاجباها بدهشة .. ثم اتجهت إلى غرفة ابنها قائلة بغضب :
- ألم أقل لك منذ الأمس أن ترتب أغراضك ؟.
قال يوسف مبررا :
- لقد نسيت يا أمي .

ابتسما رأفت وآية .. ثم قال رأفت مازحا :
- يجب أن تستلم أمي شهادة الثانوية بدلا منك .
تساءل يوسف متحديا واضعا يده على خصره :
- ولم ؟.
تدخلت آية قائلة :
- لأنها تقوم بعمل كل شيء بدلا عنك .
قال يوسف مغيرا الموضوع :
- كفانا تضيعا للوقت ولتساعدوني على البحث عنها .
قال رأفت متجها إلى باب الدار ليذهب إلى كليته :
- هذه ليست مشكلتي .
أردفت آية وهي تنسحب من الغرفة :
- وأنا أيضا .. يجب أن أسرع بالخروج .
نظر يوسف إلى أمه متوسلا .. ولكنها تجاهلته قائلة :
- أنا لدي حصة ثالثه في المدرسة وفي مقدوري التأخر .. ولكنني لن أساعدك كي تتعلم النظام .
خرجت آية من حجرتها .. وذهبت لتقبل يد جدتها قائلة :
- ادعي لي يا جدتي بالتوفيق .
قالت الجدة وهي تربت على رأس آية :
- ربنا يحرسك يا بنتي .. ويسخر لك قلوب الناس .
فتحت آية باب البيت وقبل أن تخرج مر بجانبها يوسف مسرعا قائلا وهو يلوح لها بحقيبته :
- لقد وجدتها .. وسأسبقك في الخروج .
ضحكت آية على يوسف .. وتبعته بعينين محبتين لشقاوته .. ثم وقع نظر آية على شجرة السوسن التي في الحديقة .. فابتسمت وكأنها تبتسم لشيء عزيز وقريب إلى قلبها .. وعندما مرت بجانب الشجرة أخذت نفس عميق لتستعين بذلك العبير الناعم على تهدئه أعصابها المشدودة .. فهي تخاف من كل جديد وتريد أن تنجح في كل خطوة تخطوها على طريقها الواعد لتفخر بها روح والديها ومن حولها .
بعد بضع خطوات سمعت آية وقع خطوات سريعة خلفها وصوت يعاكسها :
- أنت يا حلو .. سلم علينا إن السلام لله .
التفتت آية لترى صديقة طفولتها شذى .
قالت آية والفرحة تلمع في عينيها :
- حبيبتي شذى كيف حالك .. لما غيرتي رأيك ألم تقولي بأنك لن تحضري من أول


يوم .
قالت شذى متباهية :
- نعم قلت ذلك ولكنني غيرت رأيي من أجلك خفت عليك أن تضيعي وأنا لست
معك .
وصلت الصديقتان إلى الجامعة .. عالم جديد على آية لم تعرفه من قبل .. افترقت الصديقتان كل واحدة إلى كليتها .. آية إلى الطب وشذى إلى الهندسة واتفقتا على موعد
ومكان اللقاء بعد انتهاء اليوم الدراسي .
مر اليوم بسلام مابين المحاضرات والتعرف على زميلات جدد وعند المساء وقبل أن يأتي الخال من ورشة النجارة خاصته .. أخذت آية مفكرتها الصغيرة ووضعت حجابها فوق رأسها وخرجت إلى الحديقة لتجلس بجانب شجرة السوسن .
فتحت آية المفكرة التي كانت تكتب بها خواطرها وأفكارها وما مر بها خلال يومها وكانت بذلك تحدث والداها وتحس بأنهما ينصتان إليها بشغف من بين السطور ... فهي
شديدة التعلق بهما و حريصة على إشراكهما بكل مراحل حياتها وكأنهما يعيشان بين صفحات مفكرتها ..
إحساس غريب هذا الذي تشعر به آية وهي تخط بقلمها لتحادث والديها قد لا يستوعبه البعض ولكن آية الرقيقة لا تجد صعوبة في تجسيد روحهما بداخلها .. فهي
فتاة محبه للهدوء .. تحمل روح مرحة ومعطاءة .. ولا تقوى على رؤية إنسان يتألم .. وهذا ما دفعها للالتحاق بكلية الطب , لتخفف عن شعبها الجريح .. فأمنيتها أن يأتي اليوم الذي يندمل فيه الجرح الذي استنزف دماء شعب فلسطين .
دخل الخال من باب الحديقة ليجد آية في خلوتها بوالديها بجانب شجرة السوسن التي زرعتها هي وأمها قبل وفاة أمها بأيام .
قال الخال عز الدين بحنان :
- أنت هنا يا آية .. مؤكد تكتبين لأبويك عن يومك الأول في الكلية .. صحيح ؟
وقفت آية بجانب خالها الذي تحبه جدا فقد كان هو وزوجته نعم الأب والأم لها وأحست منذ طفولتها أنها أخت لولديهما بل كانت هي الابنة المدللة والقريبة إلى قلب كل من حولها .
قالت آية بصوتها الناعم :
- نعم يا خالي .. أنا أحب أن أكتب لأبي وأمي وخاصة بجانب هذه الشجرة لأن أمي
قالت لي ونحن نزرعها :(( إن فلسطين مثل هذه الشجرة الناعمة ستبقى صامدة إلى
الأبد .. وكلما اعتنيت بها ستتعمق جذورها وتتفرع جذوعها ومهما خسرت من أوراقها ستظل باقية .. لتزهر وتعلن للعالم بعبيرها عن صمودها وجمالها ..)) .
ابتسم الخال ودخل البيت محتضنا آية بذراعه قائلا :
- بالرغم من أن أمك استشهدت وأنت في الرابعة من العمر إلا أنك تتذكرين كل كلامها
والكثير الكثير من تصرفاتها .
قالت الخالة منى مؤكدة على كلام زوجها :
- بل وأصبحت نسخة من أمها نفس الجمال والمشاعر المرهفة .. وأخذتي من أمك صبرها وقوة تحملها لذلك أنت في نظري ( فراشة الألمنيوم ) لأنك فراشة برقتك وصلبة كالألمنيوم بتحملك .
حضنت آية خالتها وقالت :
- ربنا لا يحرمني منكم أبدا فأنتم جميعا أسرتي التي عوضني الله بها .
دخل يوسف في هذا الوقت بثيابه المتسخة وشعره أشعث مختلسا النظر بعينيه
الشقيتان من وراء الباب ليرى الوضع داخل البيت ولكنه صدم باستقبال أمه له صارخة في وجهه :
- ما هذا الذي حل بك وكأنك عدت من معركة .
قال يوسف بحماسته المعهودة :
- إنها أشد المعارك يا أمي لقد لعبنا كرة قدم نحن وأولاد الحارة المجاورة وكانت مباراة
ساخنة جدا ولكننا غلبناهم فيها .
ردت آية على كلامه :
- وماذا استفدنا نحن من سخونة المباراة وفوزكم .. غير أكوام من الرمال ننظفها
بعدك ؟.
قال يوسف مازحا :
- كوني محضر خير يا آية .. في الأساس تستحقون ذلك .. إذا لم تمنعوني من الإنظمام
إلى حركه حماس لكنتم الآن تتشوقون لرؤيتي والتنظيف ورائي .
رد الخال محتدا :
- ادخل إلى الحمام .. متى ستقلع عن الفلسفة الكثيرة ؟.
- عندما تشتري لي الكاميرا التي حدثتك عنها .
تدخلت الخالة مسرعة لتقطع كلام يوسف :
- ليس وقته الآن يا يوسف .. ادخل واستحم .
اتجه يوسف إلى الحمام وآية تسير بجانبه ممسكة طرف قميصه بأصابعها ويدها الأخرى على انفها .. قائلة بتأفف :
- رائحتك لا تطاق .. أنت واثق أنك كنت تلعب كرة .
- استهزئي كيفما شئتي .. يوم ما ستطلبين توقيعي .
ضحكت آية ودخلت لتساعد خالتها في اعداد العشاء ولتحكي لها تفاصيل يومها كما
تعودت أن تفعل دائما .. بعد انتهاء الأسرة من العشاء دخل رأفت مسرعا إلى غرفته لينهي المشروع الذي بدأه على الكمبيوتر .. وساعد يوسف آية في تنظيف الطاولة .
قالت آية ليوسف وكأنها تذكرت شيئا مهما :
- لقد جاءت براءة تبحث عنك اليوم .. وظلت تنتظرك إلى أن غلبها النعاس .. وجاء
والدها وأخذها إلى البيت .
- هل تصدقي أنني اشتقت إليها كثيرا .. هذه الملاك الصغير تأسر النفس بشقاوتها
اللذيذة .
- هي أيضا تحبك جدا تصور اليوم سمعتني انتقد فوضويتك .. غضبت مني ولم ترضى عني إلا بعد أن رشوتها ببسكويتة .
ابتسم يوسف ثم قال:
- لقد قابلت والدها اليوم وسيضطر أيضا للغياب عن البيت لأنه مشغول مع الجيش
لذلك وعدته بأن أهتم ببراءة وأوصلها إلى الروضة كل يوم .
- إذن يجب عليك الإستيقاظ باكرا حتى لا تتأخر أنت أيضا عن دروسك .
- لا تقلقي عليّ .. فأنا صاحب المهمات الصعبة .
قالت آية وقد انتهت من تنظيف صحون العشاء :
- تصبح على خير يا سوبرمان .
- وأنت من أهل الخير .
قبلت آية خالها وخالتها وقبل أن تدخل غرفتها مرت بغرفة الأولاد ووقفت ترمق رأفت وهو منكب على الكمبيوتر ووجهه متجهم .. ثم قالت :
- هل تواجه صعوبة في مشروعك الجديد ؟.
- لا .. ولكنه أيضا يحتاج إلى كثير من الدقة .. أنا أود أن أقدم شيء يجعل قسم الكمبيوتر للسنة الثالثة ينبهر ولا يجد كلام لوصف مشروعي .
- أنت ولد عبقري .. وأنا أثق بقدراتك فلا تقلق كثيرا اجتهد وتوكل على الله .
تنهد رأفت وشرد بنظره قليلا .. ثم قال :
- ما فائدة عبقريتي في بلد يقتل شبابها كل يوم دونما اهتمام بأفكارهم وحياتهم وما قد يخلفه موتهم من ألم في قلوب ذويهم ..
قالت آية وهي تحتضنه بعينيها الواسعتين :
- لم تتحدث بهذه الطريقة يا رأفت ؟.
رد رأفت بحرقة وقد تعقد حاجباه :
- لأنني أحس بالنقص يا آية .. فكثيرا ما احلم مثل أي شاب في عمري بأن أكون فخرا لأهلي .. وارتبط بمن تكمل معي حياتي .. ولكننا محرومين من كل شيء
.. حتى الحب .. فأحلامنا تنتهي عند حقيقة واحدة وهي أننا العاب ورقية في أيدي
الطفل اليهودي يلهو بها كيفما شاء ويمزقها حينما يريد ..
وقفت آية منبهرة بكلام ابن خالها .. وفي نفس الوقت أحست كأنه ينطق بتلك
الأفكار التي تصطخب بداخلها ..
قالت آية بصوت حزين :
- من منا لا يحلم بغد أفضل .. وبأرض حرة يمارس أهلها الحياة الكريمة .. يعيش أطفالها دون خوف .. ويبدع شبابها .. وينعم كبارها بالسكينة .. ونحب فيها كل من
حولنا .. لكننا لو فكرنا بهذا المنطق اليائس لن تستمر الحياة .
أردف رأفت قائلا وكأنه لم يسمع كلام آية :
- كم أود أن اصرخ بوجه العالم ليحس بنا .. لا كصور على التلفاز تستدر عطفه ولكن كشعب عربي يحتاج إلى موقف رجولي منه .. كم أود أن أبيد كل إسرائيلي دنس أرضنا الطاهرة واغتصبها .. وأطلق علينا صفة الإرهاب .
قالت آية بثقة :
- ستفعل .. لأننا أثبتنا للعالم أننا أقوياء بأيماننا وصبرنا .. أقوياء بأطفالنا الذين لا
يخافون الموت .. لذلك سيأتي يوم وننتصر فيه إنشاء الله .
افتر ثغر رأفت عن ابتسامة ساخرة .. ثم قال :
- أي نصر يا آية .. إننا شعب سلبت منه كل حقوقه .. حتى حق المقاومة .
ظلت آية صامتة .. في حين دخول يوسف إلى الحجرة .. فأردف رأفت بعصبية :
- إن ما أستغربه كيف لا يرى العالم ما نعانيه .. لقد سمعت اليوم في نشرة الأخبار
الرئيس الأمريكي يقول : ( إن من حق إسرائيل أن تدافع عن نفسها ) .. ممن ؟؟ من
طفل بريء يرمي بحجرة نحو دبابة مدججة بالسلاح ؟!..
تدخل يوسف قائلا بتحدي :
- لابد سيأتي اليوم الذي تتحول فيه الحجارة إلى قنابل .
أجابه رأفت :
- وأين سنكون نحن من هذا اليوم ؟.. إنني أعرف أنها ستظل معركة غير متكافئة
ولكني بالمقابل مستعد أن أهدر دمي لأحدث ابسط تغير .
قال يوسف مؤيدا لكلام أخيه :
- مؤكد سنحدث تغيرا .. إن الحجرة التي يرميها طفلنا تزلزل قلوبهم الجبانة .
نظرت إليهما آية وعلى شفتاها ابتسامة حب ثم مررت أناملها بين خصلات شعر رأفت قائلة :
- أسمعت ما قاله أخوك الصغير ؟ لتتأكد يا رأفت أن لنا رب عادل سيثبتنا على الحق .
صمت الأخوان .. فقالت لهما آية :
- تصبحان على خير .. ولا تطيلا السهر .
- وأنت من أهل الخير .
اتجهت آية إلى غرفتها وقبلت جدتها بفكر شارد .. يزدحم بنقاش ولدي خالها ..
لقد تحرك بداخلها ما تحاول دائما تجاهله .. وهو الإحساس بالحقد ..
الحقد على من حرمها أباها قبل أن تولد ..
وحرمها حنان أمها قبل أن تعي الحياة ..
إنها تتألم كل يوم عندما ترى مزيدا من المجازر على أرضها ..
وتتألم أكثر عندما يزيد الحقد بداخلها فهي أرق من تلك الأحاسيس ..
ولكن الصهاينة قتلوا كل إحساس جميل بداخلها ..
فهي تشاهد كل من حولها وهم يعيشون حياة مرهونة بطلقة من فوهة بندقية هوجاء ..
ترى الأم تودع أولادها كل يوم وهي لا تعلم من سيعود ومن سيودعها للأبد !!!
وهي تفكر دائما بولدي خالها .. كم تحبهما وتفزع لتخيلها اليوم الذي تفرقهما فيه لأي سبب كان ......

استقبلت آية صباح يوم جديد .. على صوت خالتها توقظ الأولاد مثل كل يوم ..
وابتسمت وهي تتذكر وعيد خالتها بالأمس بألا توقظ أحد ..
خرجت آية من المنزل بعد تناول إفطارها ومرت على شذى فوجدت أباها خارجا من الباب ليذهب إلى المستشفى ..
قالت آية مبتسمة :
- صباح الخير يا خال كمال .
هز الخال رأسه فرحا عندما رأى آية ممسكة الأوفر كوت الأبيض بيدها .. وقال :
- صباح الخير يا دكتورة المستقبل .. خلاص يا آية من اليوم أعينك مساعدة لي إلى أن تتخرجي وتصبحي أفضل مني .
- أشكرك يا خال كمال .. وإنشاء الله أكون عند حسن ظنكم .
- أنت كذلك .. ونصيحة مني كلما وجدتي وقت فراغ تعالي إليّ في المستشفى فتعاملك مع المرضى سيفيدك أكثر في دراستك .
- إنشاء الله .
خرجت شذى مهرولة من المنزل .. ودّعت والدها وسحبت آية من يدها قائلة :
- كفاك ثرثرة لدينا محاضرات سنتأخر عنها .
وفي طريقهما وجدتا رأفت وشقيق شذى هيثم فسارتا معهما .. نظر رأفت إلى شذى وعيناه ملئهما الحب .. وبدأ يسألها عن دراستها .. قائلا :
- كيف حال المهندسة شذى .. هل مازلت تحلمين بأن تبني أكبر برج في العالم ؟.
- نعم مازلت .. أليس من حقنا أن نحلم ؟.
قاطعها هيثم مازحا :
- وهل تستطيعين غير ذلك ؟.
ردت عليه آية موبخة :
- لا تحطمها يا هيثم .
تدخل رأفت قائلا :
- إن ما يعجبني بشذى أحلامها الكبيرة .. فكلما كبرت الأحلام كلما تمسكنا بها أكثر .
ابتسمت شذى ..
قالت آية مستفسرة :
- كيف حال الصحافة يا هيثم ؟.
- إنها أهم سنة في حياتي فهي الأخيرة .
- وماذا تنوي أن تفعل بعد التخرج ؟.
- أنوي الكثير .. ولكن تظل الأمنية الأولى أن نصبح بلد حر يعترف بحق الإنسان قبل
حق الكلمة .
تدخل رأفت قائلا :
- صحيح يا هيثم .. هل فكرت في مشروع التخرج ؟.
- أنا محتار بعض الشيء .. ولكني أعتقد أنني سأقدم موضوع ( اليهود النازيين ) ..
قالت شذى متسائلة :
- اليهود النازيين ؟..
أجاب هيثم بحماسة :
- إنه يناقش التعذيب النازي لليهود والذي استدروا به عطف العالم لسنين .. ويكشف على لسان مؤرخيهم أنهم استغلوا ذلك ليصبح عذرا يسمح لهم باحتلال فلسطين .
قالت آية بإعجاب :
- إنه موضوع رائع .. وسيثير الكثير من الجدل .
أضاف رأفت قائلا :
- وستضمن به الإمتياز .. إنشاء الله .
ردت عليه شذى :
- وسينظم إلى أمي في صفوف المحاربين بالأقلام ...
ابتسم رأفت .. وبدأ الحديث يجمعه بشذى .. ثم تشترك فيه آية وهيثم .. ليعود ويجمعه بشذى .. إلى أن وصلوا إلى الجامعة ليفترق كل واحد منهم إلى كليته .. ولكن ظلت عينا أية ترمق ابن خالها بحنان ..
كانت كلمات رأفت بالأمس مازالت تصرخ بداخلها .. فهو محق في كل كلمة قالها ..
وكل كلمه لم يبح بها ..
والتي تدركها آية بإحساس الأخت المحبة ..
إنها تدرك تلك الأحاسيس التي يكنها لصديقة عمرها شذى .. والتي يروضها بداخله ..
لأنه مثلما قال كشاب فلسطيني محروم حتى من الحب ..
إن رأفت بالرغم من مرحه الدائم إلا أنه يحمل أفكار اكبر من سنه ..
وآية تحس به يتجاهل مشاعره لأنه لا يجد لها منفذ طبيعي مثل أي شاب ..
فأطفال فلسطين قبل شبابها وهبوا أعمارهم رخيصة من أجل القضية ..
فكيف يعد فتاة بالحب .. وبأن يعيشا العمر سويا وهو لا يملك عمره ..
إنها تتفهم تفكيره هذا لأنها تفكر بمثل طريقته ..
وتحس بأنهم عاجزين عن كل شيء .. ماعدا أن يحيوا من اجل الوطن ..
دخلت آية الفصل وهي تحس ببعض الألفة عن يوم أمس وبدأت تفكر بعرض الدكتور كمال لها .. إنها تستطيع أن تعمل في المستشفى وتدرس وبذلك ستكتسب خبرة وتقدم العون للمرضى والمصابين ..
فتكون قد وضعت قدمها على أول الطريق ..
طريق البداية ..
بداية نضالها .. مع شعبها الجريح ..












عرض البوم صور En3aM   رد مع اقتباس
قديم 02-28-2010, 04:28 PM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية En3aM

البيانات
التسجيل: Apr 2008
العضوية: 32
المشاركات: 7,260 [+]
بمعدل : 8.35 يوميا
اخر زياره : [+]
الدولة: palestine
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 7005





التوقيت

الإتصالات
الحالة:
En3aM غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : En3aM المنتدى : همس القصص والروايات
افتراضي

(2)
هل من مجيب ؟!!


خرج يوسف من غرفته متسللا إلى المطبخ .. فوجد أمه تعد شاي ما بعد الغذاء لوالده .. وقف يوسف خلف أمه ثم احتضنها وقبلها قائلا :
- كيف حالك يا أجمل وأحن أم في الدنيا .
وقفت آية ضاحكة تنظر إلى يوسف وهو يداعب أمه ..
قالت الأم وهي تحاول أن تخفي ابتسامتها عنه :
- ادخل بالموضوع يا يوسف .
قال يوسف وهو يدعي البراءة :
- أي موضوع يا أمي .. ألا يحق لي أن أمازح أمي متى ما أردت ؟!.
نظرت إليه الأم بأعين فاحصة ثم قالت :
- يحق لك .. ولكن كل مزحة ألقاها منك تنتهي بتلبية طلب جديد لك .
قال يوسف وهو يحاول أن يستدر عطف أمه بملامحه الطفوليه :
- أنت تعلمين يا أمي أنني لا أريد سوى شيء واحد فقط .
قالت الأم مستفسرة :
- وما هو هذا الشيء ؟.
أجاب يوسف ببساطة :
- الكاميرا .
قالت الأم زاجرة :
- ألا تمل ؟ .. شهور وأنت ترجونا أن نشتريها لك .
قال يوسف ملحا :
- والله يا أمي إذا اشتريتموها لي لن اطلب منكم شيء إلى الأبد .
قالت آية ضاحكة :
- وكأنها ستصدقك .
ردت الخالة منى :
- حتى وإن صدقته ليس بيدي شيء أقدمه له .
ثم وجهت كلامها ليوسف قائلة :
- إن أباك في الصالة اذهب وتحدث معه .
أجاب يوسف :
- سأتحدث معه .. ولكنني أريدك أن تأتي لتهدئي الموقف .
ثم نظر إلى آية وقال :
- وأنت أيضا يا آية .. إن لك تأثيرك الخاص على أبي .
تبادل الثلاثة النظرات .. ثم هزت الخالة رأسها موافقة قائلة :
- حسنا .. لنرى آخر جنونك يا يوسف .
كشفت ابتسامة يوسف الواسعة عن أسنانه البيضاء .. وعن الفرحة المتراقصة بداخله .. فخطف صينية الشاي من يدي آية واتجه إلى الصالة وهما خلفه .. قدم يوسف الشاي لوالده ثم جلس بالقرب منه .
تناول الخال كوب الشاي وبدأ يرشف منه أول رشفة .. وهو ينظر بريبة إلى أسرته الملتفة حوله .. ثم لمح الفرحة تلمع في عيني يوسف .. فقال :
- قل ما عندك يا يوسف .
انكمشت ابتسامة يوسف وضرب فخده بقبضة يده قائلا :
- لم تسيئون الظن بي دائما ؟.
قالت آية وهي لا تتمالك نفسها من الضحك :
- الحقيقة أنهم يفهمونك جيدا .. أيها المكشوف .
قال يوسف وهو يشير لآية بعينيه :
- ماذا اتفقنا يا آية ؟
وضعت آية يديها فوق فمها وقالت :
- لن انطق بكلمة بعد الآن .
اعتدل يوسف في جلسته .. ثم وجه حديثه لوالده بكثير من الرهبة :
- أريد أن اطلب منك طلب يا أبي ولكن بالله عليك لا ترفضه .
قال الأب في برود :
- خير .
قال يوسف متحمسا :
- أريدك أن تشتري لي تلك الكاميرا .
قال الأب محتدا :
- ما قصة هذه الكاميرا التي أضاعت عقلك .
أجاب يوسف مبررا :
- افهمني يا أبي إنني أريدها لعمل مهم لن استطيع شرحه لك .
- يوسف .. أغلق الموضوع واهتم بدروسك فهي الأهم .
- لكن يا أبي ...
قاطعه والده وهو يضع كوب الشاي على الطاولة بعصبية قائلا :
- وهذا الشاي .. لا أريده ..
ثم وقف قائلا بصوت مرتفع :
- أنا لا أريد نقاش في هذا الموضوع .. إن الناس لا يجدون أساسيات الحياة وأنت
تبحث عن الرفاهية .. ألا تحس بما يحدث حولك .. إننا نعيش على هذه الأرض
أمواتا دون مقابر ..
استمر الوالد في ثورته وهو متجه إلى باب الدار .. ثم خرج وصفعه ورائه بقوة .
خيم الصمت لبرهة .. ثم قطعته الخالة قائلة :
- هل ارتحت الآن يا أستاذ يوسف .. لقد عكرت مزاج والدك .
قالت الجدة مهدئة :
- اتركيه يا منى يا ابنتي .. إنه لا يزال طفلا .. غدا سيكبر وسيجعلكما تفخران به .
قام يوسف بعصبية وملامحه توحي بالاستياء واتجه إلى غرفته .. ثم تبعته آية فوجدته يجلس على سريره ويفتح كتابا دراسيا ثبت عينيه على صفحاته .
جلست آية بجانبه وقالت مواسية :
- لا تغضب يا يوسف .. أنت تعرف مزاج خالي المتقلب .. وتدرك أنه يعاني في عمله ليوفر لنا حياة كريمة .
قال يوسف وعيناه مليئة بالدموع :
- أنا لم أخطئ يا آية .. كان باستطاعته أن يرفض دون أن يصرخ في وجهي .
قالت آية مبتسمة وهي تربت على كتفه :
- مؤكد لم يقصد .. ولكنه ككثير من أبناء جيله يشعر بالعجز إزاء أوضاعنا التي تسوء يوما بعد يوم .
دخل رأفت الى البيت واتجه إلى غرفته ليجد آية بجانب يوسف متجهم الوجه .. والصمت مخيم على الغرفة ..
قال رأفت مستغربا :
- ماذا بكم يا شباب ؟.. كأنكم شيعتم شهيدا .
ردت آية مفسرة :
- لقد فتح يوسف مع خالي موضوع الكاميرا فاحتد عليه بعض الشيء .
قال رأفت موجها كلامه ليوسف وقد ظهرت على ملامحه علامات الاندهاش :
- ما حكاية تعلقك بهذه الكاميرا ؟!.
أجاب يوسف :
- بالله عليك اتركني في حالي يا رأفت .
تقدم رأفت من أخيه وجلس بجانبه ثم حضنه بذراعه قائلا :
- ماذا بك يا يوسف إن لك أياما وأنت متغير .. وأنا أعرفك عندما يسيطر شيء على
تفكيرك .
قال يوسف وفي وجهه ملامح الرجولة :
- أنا أريد اقتناء الكاميرا لأن برأسي أفكار أريد تحقيقها .. يصعب علي شرحها .. وانتم دوما تعاملونني كأنني طفل أسعى وراء لعبة .
قالت آية بحنان :
- لا تقل مثل هذا الكلام .. لأنك رجل في نظرنا جميعا .
قال يوسف ساخرا :
- بدليل صراخ والدي علي .
أجابت آية مبررة :
- إن خالي أحن إنسان وأنت تدرك أنه سيأتي في المساء و يصالحك .
قال رأفت مازحا :
- يا أخي يكفيك أن تكون كبيرا في نظر براءة .
افتر ثغر يوسف عن ابتسامه خجولة .. فوكزه رأفت زاجرا :
- ابتسم يا أخي ودع الموضوع لي .. أنا سأقنع أبي .
قالت آية مؤمنة على كلام رأفت :
- نعم ابتسم .. وإلا جعلناك تبتسم بالقوة .
ظل يوسف عابسا .. فأشارت آية إلى رأفت بعينيها .. وتعاون الاثنان على دغدغه يوسف في خصره .. فانفجر ضاحكا وهو يحاول التخلص منهما .. في تلك الأثناء طرق باب المنزل وكانت جارتهم مها وابنتها براءة ..
دخلت مها محيية الخالة والجدة قائلة :
- كنا في الكنيسة أنا وبراءة فأصرت أن تزوركم .
قالت الجدة مرحبة بالجارة اللطيفة :
- أهلا وسهلا يا بنتي .
أردفت الخالة منى وهي تقبل براءة :
- لقد أصبحنا لا نحتمل يوم يمر دون رؤية ملاكنا الصغير .
اتجهت براءة مسرعة إلى غرفة الأولاد باحثة عن يوسف ومتتبعه لصوت الضحك المنبعث من الغرفة .. وعندما رأت آية ورأفت منكبان على يوسف يدغدغانه .. ضحكت وألقت بجسدها الصغير فوقهما قائلة بمرح :
- دعاه .. إنه واحد وأنتما اثنان .
أجابها رأفت :
- الآن أصبحنا اثنان ضد اثنان .
وأمسك ببراءة ليدغدغها .. وبدأت معركة الوسائد بين الأربعة ثم أتت الخالة منى تتبعها مها على اثر الصراخ والضحك المنبعث من الحجرة .. قالت الخالة مبتسمة :
- وكأنني أرى أطفالا في عمر براءة .
توقف الشباب عن لهوهم وتوجهت أية إلى مها لتسلم عليها .. ثم رحب بها الولدان .. وسألها رأفت :
- هل مازال الخال نضال غائبا عن المنزل ؟.
أجابت مها وعلى وجهها ملامح الاشتياق لزوجها الغائب :
- نعم يا رأفت .. فعمله دائما ما يحتاج إليه في تدريب الملتحقين الجدد بالجيش .
قالت الخالة وهي تربت على كتف مها بحنان :
- إنشاء الله سيعود إليك سالما .
وقال يوسف بصدق :
- إننا في خدمتك في أي وقت .. وبراءة مثل اختنا الصغيرة .
ابتسمت مها وهي خارجة من الغرفة متجهة إلى الصالة بصحبة الخالة .
اجلس يوسف براءة على قدميه .. وقالت له بحماسة الأطفال :
- أرأيت كيف حميتك منهما ؟.
ضحكت أية قائلة :
- لقد فزنا عليكما أنتما الاثنان .
قالت براءة وقد عقدت حاجباها :
- لا أحد يستطيع الفوز على يوسف .. إنه أقوي ولد في العالم .
ابتسم رأفت قائلا :
- ألم أقل لك أنك كبير في نظر براءة ؟.
قال يوسف لبراءة :
- كيف كان يومك في الروضة ؟.
- كان رائعا .. لقد لعبنا وتعلمنا ثم لعبنا .
- ماذا تعلمتم اليوم ؟.
- تعلمنا إشارات المرور متى يجب أن نسير ومتى يجب أن نقف .
- وهل حفظتي الإشارات .
قالت براءة وهي تقف في وسط الغرفة بحماس :
- نعم .. يجب عليك عندما تقطع الطريق أن تنظر يمينا وشمالا .
أجابت آية :
- وماذا أيضا .
قالت براءة بثقة :
- و إذا وجدت الإشارة خضراء يمكنك أن تسير وإذا وجدتها حمراء يجب عليك أن تقف .
صفق رأفت لبراءة قائلا :
- أحسنت يا براءة .. غدا ستكبرين لتصبحي طبيبة أو مهندسة .
نظرت براءة إلى يوسف متسائلة :
- ماذا تريد أن تصبح يا يوسف ؟.
قال يوسف :
- أريد أن أصبح محاميا .
قالت براءة بنفس لهجة يوسف الواثقة :
- وأنا أيضا سأصبح محامية .
لم تتحمل أية مدى خفة روح براءة فاقتربت منها تقبلها قائلة :
- ستكونين أجمل محامية .
بعد فترة أتت مها تستعجل براءة لتعودا إلى البيت .. ولكن براءة أصرت أن تبقى مع الأولاد .. فتدخل يوسف قائلا :
- اتركيها تلعب بجانبنا وإذا ما مللت سأعيدها إلى البيت .
- إنها لن تمل .. وأنا أخاف أن تزعجكم وانتم تدرسون .
تدخلت الخالة منى قائلة :
- ليس هنالك إزعاج فهي تجلس بجانب الأولاد وتلعب بهدوء .
قالت آية :
- دعيها فهي تحب الجو الأخوي الذي تجده هنا .
قال يوسف متباهيا أمام آية :
- بل تحبني أنا .
نطت براءة قائلة بفرح :
- نعم .. أنا أحب يوسف .
ضحك الجميع واستسلمت مها وعادت وحيدة إلى البيت .. أخرجت آية صندوق ألعاب براءة الذي ساهم الجميع في شراء محتوياته .. وجلست براءة تلعب بألعابها وتذهب إلى يوسف بين الحين والآخر لتريه لعبتها أو لتروي له ما حدث لها خلال يومها .
بعد تناول براءة لطعام العشاء غلبها النعاس فحملها يوسف عائدا بها إلى بيتها .. طرق يوسف الباب .. وفي تلك الأثناء سمع خطوات تأتي خلفه .. التفت ليجد والد
براءة نضال في الوقت الذي فتحت به مها بابها .. فتفاجأت برؤية زوجها العائد فاحتضنته قائلة وهي تغالب دموعها :
- لقد وحشتني كثيرا .
ربت نضال كتف زوجته ثم قبلها فوق رأسها .. وكان يوسف مازال يحمل براءة على
كتفه وبين شفتيه ابتسامة خجولة .. سلم نضال على يوسف وحمل ابنته واخذ يقبلها في كل أنحاء وجهها وهي مستغرقة في نوم عميق كالملاك ..
عاد يوسف إلى المنزل وهو يفكر بالحب الذي يجمع هذه الأسرة الصغيرة ..
ومدى الألفة التي تجمعهم بهم .. على الرغم من اختلاف الأديان إلا أنه لم يسبب أي
وجه خلاف بين الأسرتين .. حتى أن مها كانت دائما ما تدخل بيتهم لتجد براءة مرتدية الحجاب ومنتصبة بجانب يوسف لتقلد حركاته وهو يصلي .. ولم تكن تزجرها أو تبدي استياءها ..
وهذا ما جعل يوسف يدرك أن صراعهم مع اليهود ليس صراع أديان ولكنه صراع
أفكار فهم أناس يسيطر عليهم الإحساس بأنهم أبناء الله .. وان دونهم من البشر مجرد بهائم خلقوا لخدمتهم ..
دخل يوسف إلى البيت وكان الخال عز الدين قد وصل .. وقبل أن يتجه نحو غرفته استوقفته تلك الابتسامات التي تنطلق من شفاه الجميع وهم يرمقون يوسف .
تساءل يوسف :
- لماذا تبتسمون ؟.
تكلم الوالد قائلا :
- اجلس يا يوسف بجانبي .
جلس يوسف بجانب والده متعجبا .. قال الوالد :
- أمازلت غاضبا مني ؟.
قال يوسف محاولا تبرير موقفه :
- أنا لا استطيع أن اغضب منك .. ولكني استأت من صراخك علي .. فأنا لم اعد طفلا يا أبي .
قال الوالد وهو يبحث عن شيء بداخل كيس :
- ولأنك لم تعد طفلا .. أحضرت لك هذه .
اخرج الوالد علبة من الكيس وقدمها لابنه .. أمسك يوسف العلبة بين يديه وعلى وجهه علامات استفهام .. ثم فتحها ليجد بداخلها كاميرا رفع يوسف حاجبيه إلى أعلى .. واخذ يقفز في جميع أرجاء المنزل وفرحة صادقة بادية في ملامحه .. ثم تقدم من أباه واحتضنه بقوة قائلا :
- أشكرك جدا يا أبي .
ابتسم الأب لفرحة ابنه .. بعدما هدأ يوسف .. وقال مستفسرا أباه :
- كيف حصلت عليها ؟.
أجاب الوالد :
- لقد جاء صديق لي يطلب مني أن أجد له من يشتريها منه .. لأنه محتاج لنقودها ..
ففكرت أنها مؤكد من نصيبك .
ابتسم يوسف وعادت الفرحة تزغرد في عينيه وهو ينظر إلى الكاميرا وكأنها كنز ثمين بين يديه ..
قالت الأم والهدوء يرتسم عليها :
- لقد أرحتنا من إزعاجه .

في صباح اليوم التالي أفاق يوسف نشيطا على غير المعتاد .. وقبل أن توقظه أمه .. وضع الكاميرا في حقيبته المدرسية .. واخبر الجميع على الإفطار أنه سيتأخر بعد الدوام الدراسي .. فهو ذاهب في مشوار مهم مع صديقه محمد ..
عاد الجميع إلى المنزل لتناول طعام الغذاء .. وجاء العصر .. يليه المغرب ..
يتبعه العشاء ويوسف لم يعد للبيت .. وبداء القلق يتسلل إلى القلوب .
قالت الجدة سائلة لآية :
- هل اتصل أخاك يا آية ؟.
ردت آية في حيرة :
- لا يا جدتي ..
قالت الأم وهي تحوم في أرجاء الحجرة :
- مؤكد أنه سيدفعني للجنون .. ليس هنالك أي مبرر لغيبته هذه .
دخل رأفت إلى البيت ليرى الوجوه القلقة فقال مندهشا :
- الم يعد يوسف حتى الآن ؟.
هزت آية رأسها بالنفي .. وقبل أن يهم رأفت بالبحث عن أخاه .. سمعوا باب الدار يفتح .. تعلقت العيون على الباب .. ولكنهم وجدوا الخال عز الدين .. استغرب الخال من طريقه تجمعهم وعدم وجود يوسف بينهم فقال :
- أين يوسف ؟.
ازداد خوف الأم وبدأت الدموع تنهمر من مقلتيها .. وأجاب رأفت والده :
- لم يعد منذ الصباح .
عقد الأب حاجبيه متسائلا :
- ألم يحضر منذ الصباح ؟.
وقبل أن يجيبه أحد سمعت العائلة وقع أقدام تقترب من باب المنزل .. فأسرع رأفت فاتحا الباب .. ليجد يوسف أمامه .. صرخ رأفت في وجهه :
- أين كنت حتى الآن ؟.
ولم ينطق يوسف ببنت شفه .. لأن أمه ركضت نحوه .. لتحتضنه بحنان وهي توبخه قائلة :
- كيف استطعت أن تخيفني عليك ؟.. كنت سأموت قلقا .
تساءل الأب في حزم :
- ما الذي أخرك يا يوسف ؟.
دخل يوسف إلى البيت وأغلق الباب خلفه بهدوء وقال مفسرا :
- أنا أسف لأنني سببت لكم كل هذا الإزعاج .. ولكني كلمتكم في الصباح إنني ذاهب في مشوار مهم .
قال الوالد محتدا :
- أي مشوار هذا ؟.
أجاب يوسف بصوت متئد وكأنه كبر مئة عام في يوم واحد :
- لا تستعجل في الحكم يا أبي .. تعالوا معي لأريكم أين كنت .
توجه يوسف إلى غرفته وفتح الكمبيوتر وشبكه بالكاميرا التي حصل عليها
بالأمس .. دخل الأب والأم ورأفت .. تتبعهما الجدة تسندها آية .. ليجدون يوسف
يستعرض لهم مجموعة من الصور التي التقطها ..
صور لخيمة مهترئة تصل بين جدارين وبجانب الخيمة مكب للنفايات ..
وأخرى لما بداخل الخيمة .. ركن يحوي أدوات مطبخ .. وببقيتها كرسي وسرير متهالكين ..
وهنالك صور لسكان الخيمة رجل يشير إلى تلفاز بداخل الخيمة ..
وامرأتان ومجموعه فتيات يرتدين الحجاب أحداهن تجلس على موقد من الحطب ..
وأطفال تغطيهم الأمراض الجلدية ..
وطفل أخر يركض نحو الخيمة وثيابه مبتلة ..
وشاب يذاكر على ضوء الشموع ..
والكثير من الصور التي تهيج المشاعر وتثير الأحاسيس .. أكمل يوسف استعراض الصور ودار بجسده مواجها عائلته المصعوقة .. وهو ما زال جالسا على الكرسي .. خيم صمت طويل على كل أفراد الأسرة .. كل يفكر في هول ما رآه ..
وكيفية حصول يوسف على مثل هذه الصور .. قطع يوسف الصمت قائلا :
- لقد ذهبت اليوم إلى مدينة خان يونس في جنوب قطاع غزة بصحبة صديقي محمد .. والتقطت هذه الصور .
تساءل الأب وعيناه شاردتان :
- هل كنت تعلم أنك ستجد ما أريتنا إياه ؟.
- نعم .. لقد حدثني زميلي في المدرسة عن هذه الأسرة وغيرها الكثير من الأسر .
قالت آية بصوت منخفض :
- ألهذا كنت تريد الحصول على الكاميرا ؟.
أجاب يوسف :
- اجل .. لكي اظهر للعالم أننا نعاني كل يوم والمعاناة لا تقتصر على الاحتلال والرصاص ولكنها أيضا معاناة مع الفقر والحياة الوضيعة .
تساءلت الجدة في شفقة :
- ومن هؤلاء الذين صورتهم يا يوسف ؟.
رد يوسف بأسى :
- إنهم عائلة فلسطينية يا جدتي .. تعيش في خيمة نصبها رب الأسرة ما بين جدار مستشفى وملعب .. وكثيرا ما سقطت الحجارة التي تثبت الخيمة وكادت أن تجرح أحد أطفاله .. وبجانبهم مكب نفايات يشاركهم سكنهم بالإضافة إلى الفئران والزواحف والحشرات التي تشعرك بأنها جزء من تلك الأسرة .
قالت الأم والألم يعتصرها :
- لهذا أصيب الأطفال بتلك الأمراض الجلدية .
- نعم يا أمي .. إنهم معدمون .. وأمانيهم تتمحور بأن يعيشوا حياة كريمة تحفظ
أدميتهم .. فهم لا يملكون شيء حتى الحمام .. يحفرون حفرا في الأرض ويدفنوها
بعد قضاء حاجتهم .. وتظل النساء محجبات دائما من عيون المارة التي تختلس
النظر .. أما الأطفال فإذا أرادوا الاستحمام يلجئون إلى حمامات المدرسة المجاورة ..
ولكنهم يلقون أصناف الإهانه من طلابها ..
تساءل رأفت :
- وما حكاية ذلك التلفاز ؟.
- إنهم يشبكونه بسلك كهربائي ممتد من الملعب المجاور ليكونوا على علم بما يدور حولهم .. مع أنهم أسوء حالا .. إن هذه الأسرة مكونه من خمسة عشر شخصا .. الأب وزوجتان وعشرة أطفال .. إضافة إلى ابنا أخ الأب اليتيمان واللذان يعولهما منذ زمن .













التعديل الأخير تم بواسطة En3aM ; 02-28-2010 الساعة 04:38 PM
عرض البوم صور En3aM   رد مع اقتباس
قديم 02-28-2010, 04:39 PM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية En3aM

البيانات
التسجيل: Apr 2008
العضوية: 32
المشاركات: 7,260 [+]
بمعدل : 8.35 يوميا
اخر زياره : [+]
الدولة: palestine
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 7005





التوقيت

الإتصالات
الحالة:
En3aM غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : En3aM المنتدى : همس القصص والروايات
افتراضي

أردف الأب باستياء :
- لقد أصبح الفقر كالسرطان ينتشر في جسد الأسر الفلسطينية .. ولكن من يحس
بألمنا .
سأل رأفت أخاه والأفكار تحتشد في رأسه :
- وماذا تنوي أن تفعل ؟.
أجاب يوسف ورأسه منحني يهتز يمينا وشمالا في حيرة :
- لا اعرف .. ولكني أريد أن أوصل هذه الصور لأكبر عدد من الناس .
قال رأفت ببساطة :
- انشرها بالنت .
رفع يوسف رأسه متفاجئا وكأنه أخيرا وجد حلا مناسبا ثم قال :
- كيف ؟.
- سأصمم لك موقع تستطيع أن تنشر من خلاله هذه الصور والمزيد منها ويمكنك أيضا أن تكتب تعليقات عنها .. أو اذهب إلى هيثم ليساعدك في صياغة أحداث كل صورة .. بالإضافة إلى عمل مساحة حوار يتناقش فيها زوار موقعك ..
قال الوالد وهو ينظر لولداه في فخر :
- إنها فكره ممتازة .
وقبل أن يهم الوالد بالخروج .. وقف يتأمل يوسف وهو لا يصدق أنه يرى ولده الصغير قد أضحى رجلا يحمل ألآم وطنه .. قبله الوالد فوق رأسه قائلا بتأثر :
- بارك الله فيك يا بني .. وليجعل الله عزة هذه البلد في شباب مثلكم .
أمّن الجميع على دعاء الأب .. وبعد خروجه من الغرفة لحقت به الأم والجدة .. ولكن آية بقيت تتفحص ابن خالها يوسف بعينين مرهفتين .. فهي تحس بأنه يكابد نيرانا تشتعل بداخله .. سحبت آية كرسيا وجلست بجانبه قائلة :
- ما بك يا يوسف ؟.
شردت عينا يوسف وكأنه يركض وراء خيط رفيع من الأمل يوشك أن يفقده :
- كثير علي ما رايته اليوم يا آية .. لقد تأثرتم بصور ولكني عشت الواقع .
وقف رأفت ينظر في صمت إليهما .. أجابت آية :
- أنا أدرك مدى ألمك .. ولكن ليس بيدنا شيء نقدمه لهم .. أكثر مما ستفعل أنت .
بدأت الدموع تترقرق في ضعف من عينا يوسف وهو يقول :
- لقد كان بينهم شاب في مثل عمري يحاول أن يذاكر على ضوء الشموع بعد ما خيم الظلام .. أليس من حقه أن يعيش حياة مثلي .. أليس من حقي أنا أن أحيا كأي شاب دون خوف بعيدا عن الألم .
لم تستطع آية الإجابة فقد خنقتها العبرات .. لتصاحب دموعها دموع يوسف المنكسرة .. تقدم رأفت من أخاه وأوقفه أمامه ممسكا رأس يوسف بكفيه قائلا :
- لا تبكي يا يوسف .. إنك رجل .. ولقد بدأت اليوم مشوار الأحرار .. فأنت تسير في طريق مستقيم .. ففخر بنفسك يا أخي .
احتضن يوسف أخاه وافرغ على كتفه دموع معاناته .. وجففت آية دموعها بيديها ثم وقفت وقبلت يوسف على خده .. وتركت الولدان متجهه إلى غرفتها ..
لقد كشف لها يوسف من خلال تجربته هذه عن شخصيه جديدة لديه ..
كشف عن جرأته ورقة مشاعره ..
واظهر الجرح القديم الذي ينزف في فلسطين دون علم الكثيرين ..
صوّر المعاناة التي تعتصر أهلها ..
وزرع حقد جديد في صدر آية على الصهاينة ..
ولكن أكثر ما تخشاه آية ..
أن صوَره قد لا تجد صدى لصرخاتها ..
فكم هي تلك الأذان المدعية الصمم ..
لذلك يحوم السؤال في خيال آية ..
يا ترى هل من مجيب ؟!!.












عرض البوم صور En3aM   رد مع اقتباس
قديم 02-28-2010, 04:41 PM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية En3aM

البيانات
التسجيل: Apr 2008
العضوية: 32
المشاركات: 7,260 [+]
بمعدل : 8.35 يوميا
اخر زياره : [+]
الدولة: palestine
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 7005





التوقيت

الإتصالات
الحالة:
En3aM غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : En3aM المنتدى : همس القصص والروايات
افتراضي

(3)
الملاك الحارس

خرجت آية بعد الظهر من المنزل .. متجهة إلى بيت الدكتور كمال ليصطحبها معه إلى المستشفى التي ستتطوع فيها .. طرقت آية باب الدار وسمعت صوت شذى يتساءل :
- من ؟.
أجابت آية :
- افتحي يا شذى .. أنا آية .
فتحت شذى لتدخلها إلى البيت .. قبلت آية والدة شذى بحب قائلة :
- كيف حالك يا خالة جهاد ؟.
أجابت الخالة والحنان ينطق من عينيها :
- الحمد لله يا حبيبتي .. أنا أفضل مادمتم بخير .
ابتسمت آية .. وهي تتأمل الخالة جهاد .. كم هي حنونة هذه المرأة وتحمل الكثير من الأحاسيس الفياضة .. إن آية متعلقة جدا بها .. فالخالة جهاد لم تكن تميز بينها وبين شذى أبدا .. لقد كانت تعتبر أن لديها ابنتان .. وكلما أحضرت لابنتها شيء كان لآية مثله ..
خرج الخال كمال من غرفته بعد ما دخلت الخالة جهاد تستعجله وسلم على آية قائلا :
- هل أنت مستعدة يا دكتورة ؟.
أجابت الخالة جهاد نيابة عن آية :
- ابنتنا مستعدة لأي تحدي وجديرة بالثقة .
قال الدكتور كمال مجيبا :
- إذن هيا لنذهب أمامنا عمل طويل .
خرجت آية بصحبة خالها كمال .. وأحس الخال برهبتها فقال مداعبا :
- لا تقلقي كثيرا إن الممرضات لطيفات جدا .. وما أن تبدئي العمل ستشعرين كأنك ولدت بداخل تلك المستشفى .
قالت آية بصدق :
- أتمنى أن أقدم ولو القليل لأخفف آلام من حولي .
هز الدكتور كمال رأسه بالإيجاب .. وابتسامة رضى تظهر على شفتيه .. وصلت آية إلى المستشفى .. لم تكن تتوقع أنها بمثل هذه النظافة .. وبدأ الدكتور كمال يطوف بها بين الغرف .. ويعرفها على الأطباء والممرضات .. أقبلت آية على العمل بروح نشيطه .. وتعلمت الكثير في يومها الأول .
عند حلول المغرب استأذنت آية لتعود إلى البيت .. وفي طريق عودتها وجدت شذى متجهة نحوها .. وأحست آية بملامح الذعر البادية على شذى ..
وقفت آية متسائلة بخوف :
- شذى .. ما الذي أتى بك إلى هنا ؟.
أجابت شذى وهي تستحث آية على السير :
- جئت لأصطحبك إلى بيت آلاء .. لقد أغمي عليها اليوم .. وكان يجب علينا أن نزورها .
قالت آية والخوف يتسلل إلى قلبها :
- هل هي بخير الآن ؟.
ردت شذى مطمئنة :
- إنها في أحسن حال .
شردت شذى بعينيها بعيدا عن آية .. وكأنها هي نفسها لا تصدق أن آلاء بأحسن حال ..
قالت آية ملحة :
- لا تخفي عني شيء يا شذى .
قالت شذى والكلمات تخرج ثقيلة من بين شفتاها :
- إنها حقا بأحسن حال الآن .. ولكني أخاف عليها من الغد .. إن آلاء مصابة بسرطان الدم منذ فتره طويلة .. وإهمال مرضها بهذه الطريقة قد يسيء حالتها .
أجابت آية شاردة :
- معك حق يا شذى .. ولكنك تعلمين كم حاولوا الذهاب للعلاج خارجا .. وكم سخر منهم اليهود .. لقد كانوا يعدوهم بفتح معبر إيرز .. ثم يرجعوهم خائبي الرجاء .
- إنهم يحاربوننا حرب نفسية .. ففرضهم علينا الحصار ما هو إلا طريقة لإخضاعنا .. ولكن هيهات .. ما دام بعروقنا دم يجري سنظل صامدين .
وصلت الفتاتان إلى بيت صديقتيهما نور وآلاء .. طرقت شذى الباب بخجل .. ففتحت لهما نور مرحبة .
سلمت الصديقتان على نور وآلاء وأمهما .. كانت علامات التعب بادية على وجه آلاء التي تحاول بين الحين والآخر ادعاء القوة .. قالت نور موبخة :
- إنها سبب كل ما يحدث لها من انتكاسات .. فهي لا تلتزم بإرشادات الأطباء .
ردت آلاء حانقة :
- تلك ليست إرشادات .. بل هي سجن مؤبد .
ثم أردفت مستغربة :
- هل تريدونني أن أعيش كالأموات .
قالت آية بهدوء :
- لم يطلب منك أحد ذلك .. ولكن أيضا لا يجب عليك التهاون بصحتك فأنت غالية
عندنا .
وقبل أن ترد آلاء سمعوا طرقات على الباب .. ذهبت الأم لترى من الطارق .. فإذا بهم يسمعون صوت هيثم ينبعث محييا الوالدة .. انتفضت آلاء عند سماعها صوت هيثم وكأن عقربا لدغها .. وانتصبت في جلستها على سريرها .. فأوحت حركتها المفاجئة تلك بأنها تهم بالقيام من فوق السرير .. فصرخن الفتيات في صوت واحد قائلات :
- إلى أين ؟.
اعتدلت آلاء في جلستها وابتسمت مهدئة .. دخل هيثم وسلم عليها .. وهو لا يستطيع إخفاء قلقه على آلاء .
قال هيثم :
- لقد أقلقتنا عليك يا آلاء .
ابتسمت آلاء خجله وهي تخفي بابتسامتها آلام جسدها .. بدأ الحديث ينساب بين هيثم والفتيات .. وهيثم لا يرفع عينه عن آلاء إلا ليعود ويخصها بنظرات الحب من جديد .. بعد فترة بسيطة وقف هيثم مودعا قائلا للأم :
- أنا في خدمتكم في أي وقت يا خالتي .. لا تخجلي مني فأنتي مثل أمي تماما .
قالت الخالة شاكرة :
- لقد كنت خير عون لنا دائما يا هيثم .. ولم تدعنا نحتاج لأي شخص بعد رحيل والد الفتيات .
قامت آلاء من فوق سريرها وهي تقول لهيثم بنشاط :
- سأحضر لك كتابك الذي أعرتني إياه .. وسأوصلك إلى الخارج .
قالت نور ناهرة توأمها العنيد :
- آلاء أنت مريضة ويجب أن ترتاحي !!.
قالت آلاء محتدة في إصرار :
- لماذا تحاولن دوما أن تشعروني بالنقص .. وبأنني سأظل حالة خاصة في نظر الجميع .
تدخل هيثم قائلا :
- دعيها وشانها يا نور .. فهي أدرى بمصلحتها .. صحيح يا آلاء ؟.
أشارت آلاء برأسها مؤيدة لكلام هيثم .. ثم تقدمته لتحضر الكتاب .. وعند باب الدار وقفت تودع هيثم وهي تكابر تلك المشاعر بداخلها .. ولكن حب هيثم لها لا ينتظر أن تكشف له عن أحاسيسها بالكلمات .. فهو يدرك محبتها له من خلال تعاملها .. واللهفة البادية في عينيها .. قال هيثم وهو يمسك بيد آلاء وكأنه ملك الدنيا :
- عديني بأن تهتمي بنفسك يا آلاء وكفاك استهتارا بصحتك .
ثم نظر إلى عينيها وأردف قائلا :
- فأنت غالية عندي كثيرا .
أجابت آلاء وقد كست الحمرة وجنتاها :
- لا تبدأ يا هيثم .. فأنت تعلم أنه ما من طريق بيننا .
قال هيثم واثقا :
- ليس من حقك أن تتكهني بالغيب .. واعلمي أنني راض منك بأي شيء .. ولن يمنعني عن حبك سوى الموت .
أسرعت آلاء مجيبة دون إرادتها :
- ربنا يحفظك ..
ابتسم هيثم بخبث وقال :
- هل سيؤلمك موتي ؟
أجابت آلاء بمثل لهجته الخبيثة :
- وما الذي يمنعني من التألم على أخي .
قال هيثم ضاحكا :
- مقبولة منك .. لقد قلت لك أنني راض منك بأي شيء .. وحبي لك لا ينتظر مقابل
يكفيني أن أحبك وأعيش سعيدا بهذا الإحساس المجرد .
خرج هيثم ليترك آلاء شاردة مع أفكارها .. إنها لا تنكر حبها لهيثم .. ولكنها لا تقوى على البوح به ..
إنها تخشى عليه من كل شيء ..
تدرك مدى تعلقه بها .. وحبه لها ..
وتتألم .. لمعرفتها أنها لا بد وستفارقه ..
كم هو صعب على الإنسان أن يعيش من غير حب ..
والأصعب أن يلقاه ولا يجرؤ على الاستسلام له ..
فاستسلامها يعني دمار هيثم بعدها ..
وهي لا تقوى على جرحه .. حيه كانت أو ميتة ..
دخلت آلاء لتجلس بين صديقتيها وأمها وأختها .. تشيع جو مرح بينهم كما تعودت دائما .. فبالرغم من مرضها الخطير إلا أنها أكثرهم إحساسا وحبا للحياة والمرح .. ربما لأنها تشعر دوما أنها ستعيش حياة اقصر منهم جميعا !!.
عادت آية إلى المنزل وهي شاردة الدهن .. تفكر بالصديقة المريضة المحبة للحياة .. ارتمت آية في حضن جدتها وكأنها تحتمي من أشباح أفكارها .. واضعة رأسها فوق فخد الجدة .. بدأت الجدة بتمرير أصابعها بين خصلات شعر آية وهي تقرأ بعض
السور القرآنية .. لقد كانت تحس الجدة بأن طفلتها الصغيرة تعاني الكثير .. فهذه الفتاة الرقيقة اختبرت حياة قاسية منذ نعومة أظافرها ..
دخل الخال إلى البيت .. ليرى آية في حضن جدتها .. وآثار الدمع في عينيها .. تساءل الخال بحنان :
- هل أنت بخير يا آية ؟.
أجابت آية مطمئنة خالها :
- نعم .. ولكنني كنت عند آلاء فقد علمت أنها كانت مريضة اليوم .
أحنى الخال رأسه قائلا بأسى :
- فتاة بعمر الورد .. تصاب بمثل هذا المرض القاتل .. وغيرها الكثيرين .. لأن إصابتهم بمثله تعود لاستخدام الإسرائيليين لأسلحة غير شرعية في الحرب مما أدى إلى انتشار مثل هذه الأمراض في شعبنا ..
دعت الجدة رافعة يديها إلى السماء :
- اللهم خفف عنا يا رب هذا البلاء .. يا كريم أغثنا ممن لا يخشاك فينا ولا يرحمنا .

بعد تناول العائلة لطعام العشاء .. أخذت آية مفكرتها الصغيرة وخرجت لتجلس بجانب شجرة السوسن .. وخطت لوالديها عما يزعجها .. فهي تتألم كثيرا على صديقتها آلاء .. ولكنها أيضا لا تستطيع أن تنتزع صورة من خيالها .. وهي صورة شاب فلسطيني جاء محمولا من قبل أصدقائه منذ أيام إلى المستشفى .. كان مصابا اثر عمليه قام بها ضد الإسرائيليين .. وحاول الأطباء إنقاذه .. ولكنهم فشلوا .. لقد كانت أول روح تراها آية تزهق أمام عينيها .. وهي تقف في عجز قاسي .. تنظر إليه دونما أمل .. وبعد ما فارق الحياة .. دخلت آية حجرة الأطباء لتغسل دمائه التي لطخت يداها .. وظلت تحدق بتلك القطرات الحمراء وهي تنسحب بيسر مع مياه الحنفية .. كم هي رخيصة هذه الدماء .. وكم تعود العالم رؤيتها .. غير مقدرين مدى أهميتها بالنسبة للبعض .. إنها قطرة تنزف بعد قطرة .. لتسجل جرائم الصهاينة في حق أجيال من الفلسطينيين ..
أكملت آية خاطرتها .. ثم اتجهت إلى البيت .. وفي تلك اللحظة انقطع التيار الكهربائي عن الحارة .. دخلت آية إلى البيت مسرعة .. فسمعت صوت رأفت يصيح متذمرا وهو يضرب يده على طاولة الكمبيوتر :
- أهذا وقت يقطع فيه التيار ؟.
أجاب الخال مستسلما :
- لقد أصبح عذابنا يسليهم يا ولدي .
رد رأفت وهو يزفر بضجر :
- لقد ضاع جهدي كله .. فأنا لم أحفظه بعد على الجهاز .
قالت آية مواسية :
- لا تغضب .. مؤكد ستعوضه فيما بعد ..
لم يرد عليها رأفت وخرج من البيت وهو يدق الأرض بقدميه .. بعد ثوان دخل يوسف إلى البيت وفي يده شمعة واحدة .. تساءلت آية ساخرة :
- أهذه كل ما استطعت ابتياعه ؟.
أجاب يوسف ضاحكا :
- نعم .. فأنت لا تعلمين قصة هذه الشمعة .
قالت الأم مبتسمة :
- أطربنا بقصصك يا يوسف .
قال يوسف :
- لقد كنت أنوي أن ابتاع أكثر من واحدة .
قاطعته الجدة متسائلة بطيبة :
- ولما لم تفعل يا بني ؟.
رد يوسف وهو يجلس بجانبها ويقبل يديها مبتسما :
- لقد قرر البائع أن يجعل سعر الجملة أغلى بكثير من سعر الواحدة .
تساءل الخال :
- ولم فعل ذلك ؟.
أجاب يوسف :
- ليضمن أن أكبر عدد من الناس سيحصلون على الشمع ليومهم هذا .. فالتيار منقطع على كل قطاع غزة لذلك هناك احتمال أن يكون هذا حصار وقود .. وربما يستمر طويلا .
قالت الخالة بنبرات قلقة :
- وما أدراكَ أنت بهذا الكلام ؟.
رد يوسف ببساطة :
- لقد سمعت الرجال يتحدثون في الشارع .
وقف الخال متجها إلى الخارج قائلا :
- سأذهب لأتحقق من صحة هذا الكلام .

لقد بينت الأيام صحة كلام يوسف .. فلقد استمر حصار الوقود على غزة أكثر من شهر .. وفي يوم وآية عائدة من المستشفى دخلت الدار لتجد مها وبراءة في البيت .. ركضت براءة لتحتضن آية .. فقبلتها آية وذهبت لتسلم على مها قائلة :
- كيف حالك يا مها .
أجابتها مها بحزن :
- مثل حال كل أهالي غزة .. نعيش كالأشباح .. حتى أن براءة أصبحت تخاف جدا عندما يحل الليل .
ردت الجدة باستياء :
- مؤكد سوف يرحمنا الله .. ويزيل عنا هذا الهم .
تساءلت آية قائلة :
- هل الأولاد في البيت يا خالتي ؟.
إجابتها الخالة :
- رأفت في غرفته ومعه هيثم أما يوسف فهو كالعادة خارج البيت مع أصدقائه .
اتجهت آية إلى غرفة الأولاد .. وقبل أن تدخل سمعت رأفت يقول لهيثم بتحدي :
- إنه طريق لا بديل لنا فيه .. فهم يدفعوننا في كل لحظه إليه .. من ثم يدّعون أننا المعتدون عليهم !.
قال هيثم بصوت هادئ :
- إن كنت تنوي عملا كهذا يجب عليك التفكير مليا يا رأفت .. فأنت بذلك لا تخاطر
بنفسك فقط وإنما بعائلتك أيضا ويجب أن يكون لديهم علم بذلك .. أما بالنسبة لي فانا
معك يا صديقي في كل شيء .
انقبض قلب آية لسماعها هذا الحديث .. ففتحت الباب سائلة رأفت بخوف وصدرها يعلو ويهبط :
- ماذا تنوي أن تفعل يا رأفت ؟.
بهت الولدان لدخول أية المفاجئ .. ولكن سرعان ما تكلم رأفت مهدئا لها :
- لم كل هذا الخوف يا آية ؟ .. إن كل الشباب الفلسطيني يحيى ليسير في هذا الطريق الذي اخترته أنا ..
قاطعته آية قائلة والدمع يترقرق من عينيها :
- أي طريق هذا يا رأفت ؟.. أبتفجير نفسك تحل القضية ؟.
اندهش الولدان من بكاء آية ولكنهما دهشا أكثر عندما تكلمت عن التفجير .. ثم أدركا أنها لم تستمع إلا إلى آخر جزء في حديثهما.. ابتسم هيثم وهو يرى رأفت ينهض ويحتضن آية .. ثم يجلسها على سريره قائلا :
- من الذي ذكر التفجير يا آية ؟ ..
قالت آية وهي لا تستطيع السيطرة على دموعها المنهمرة :
- إنني شديدة القلق عليك يا رأفت .. فمنذ بدء الحصار وأنت شارد .. وأنا اعلم أن هنالك ما يشغل تفكيرك .. وكنت أخشى أن تصل لقرار كهذا .. واليوم بالصدفة سمعتك تتكلم مع هيثم فخفت أن تكون شكوكي في محلها .
ضحك هيثم قائلا لآية :
- لا تقلقي يا آية .. فنحن مستعدون أن نقدم أرواحنا رخيصة لهذا الوطن ولكن ليس بالانتحار .. إننا نود أن نلتحق بصفوف المقاتلين .. فربما يوفقنا الله في أكثر من عملية .
أردف رأفت متمما لكلام صديقه :
- أتعلمين يا آية إن هذا أكثر ما يخيف إسرائيل .. وهو أن شبابنا استغنى عن العمليات الانتحارية .. وأصبح يستطيع أن يصنع سلاحه بيده ويواجه .. لذلك هم يحاربوننا هذه الحرب القذرة ويشددون الحصار على غزة .. فهم يدركون أنها ستظل منبع المقاومة .
وقبل أن ترد آية دخل يوسف إلى البيت تتبعه شذى .. نطت براءة بفرحة وهي تتعلق بذراع يوسف قائلة :
- لقد جاء يوسف .
حملها يوسف فوق كتفيه واتجه بها إلى غرفته وشذى بجانبه وعندما وجدا آية في الغرفة وأثار الدموع في عينيها .. انزل يوسف براءة بجانبه وتقدمت منها شذى تحتضنها بحنان متسائلة :
- ما بك يا آية ؟.
أجابت آية بحزن :
- إن بي الكثير .. فأنا لم اعد أتحمل هذا الضغط .. إنني أعود من المستشفى بعد أن أشيع مزيدا من الأطفال والنساء والشباب الذين يموتون أمام أعيننا .. إن هذا العجز الذي أحس به يمزقني من الداخل .
سكتت آية فقد غلبتها عبراتها .. وظلت براءة محتضنه لساق يوسف بخوف .. وخيم صمت على الشباب .. فأردفت آية قائلة :
- إن أشد ما يقلق جميع المستشفيات .. هو كمية الأرواح التي تتوقف حياتها على الأجهزة فإذا نفذ الوقود من داخل المستشفيات ستحدث إبادة جماعية لكثير من المرضى .
قال هيثم :
- إن ما يدعوا إلى السخرية هو الموقف العربي منا .. فهناك دول عربيه قدمت لنا المعونات ولكن لم تفتح أي معابر لتوصلها إلينا .
تدخل يوسف مستغربا :
- بالرغم من أن هنالك معابر لا دخل لإسرائيل فيه .
ردت عليه شذى قائلة :
- إن إسرائيل تتحكم بكل شيء .. ولكنها لن تجروء على ما تفعله بنا إذا كان
العرب متحدون .. لقد باعنا إخواننا العرب .. فما الذي يمنع إسرائيل بأن تسخر منا .












عرض البوم صور En3aM   رد مع اقتباس
قديم 02-28-2010, 04:41 PM   المشاركة رقم: 6
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية En3aM

البيانات
التسجيل: Apr 2008
العضوية: 32
المشاركات: 7,260 [+]
بمعدل : 8.35 يوميا
اخر زياره : [+]
الدولة: palestine
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 7005





التوقيت

الإتصالات
الحالة:
En3aM غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : En3aM المنتدى : همس القصص والروايات
افتراضي

في تلك الأثناء سمع الشباب المجتمعين في غرفة رأفت ويوسف طرقات متواصلة على باب الدار .. انتفض كل من في البيت وكانت الأم أول من فتحت الباب لتجد آلاء أمامها قائلة بكثير من الحياء :
- سامحيني يا خالة منى على الإزعاج .. لقد جاء التيار في منزلنا دون بقيه المنازل وفكرنا أنا ونور بأن نعيد شحن الهواتف النقالة لأهل الحارة .
خرج الشباب على صوت آلاء .. فسألها هيثم قائلا :
- أحقا ما تقولين يا آلاء ؟.
أجابته آلاء بعجلة :
- نعم .. فلا تضيعوا مزيدا من الوقت ولتحضروا هواتفكم إلى بيتنا .
خرج الشباب من المنزل متجهين إلى بيت نور وآلاء وهم يضحكون غير مصدقين ما يحدث .. وقاموا بمساعدة نور وآلاء في استغلال التيار بعمل المثلثات الكهربائية لتستوعب الكهرباء أكبر قدر من الهواتف النقالة .. وبعد فترة انقطع التيار .. ومع انقطاعه شهقت آلاء قائلة :
- لقد نسيت أن أشحن هاتفنا النقال يا نور !!.
انفجر الجميع بالضحك .. ثم ودعوا التوأمان كل متجه إلى بيته ..

لقد انتهى الحصار بعد أن خلف كثير من الشهداء .. وفي إحدى الأمسيات كانت آية تجلس في غرفتها تقرأ .. عندما قفزت إلى ذاكرتها تلك المواقف التي مرت عليهم أيام الحصار .. شردت آية قليلا .. وهي تفكر بروح شعبها العالية ..
كيف يستطيع انتزاع الابتسامة من قلب المعاناة .. فهو شعب مؤمن .. صامد .. مفعم بالأمل .. مع كل معاناة يزداد تمسكا بالحياة .. وتمسكه هذا يخلق فيه مزيدا من القوة والإصرار على البقاء .
رن هاتف المنزل .. لتفيق آية من شرودها وإذا به الدكتور كمال يتصل بآية قائلا :
- لقد وصلت إلينا حالات جديدة ونحن نحتاج مساعدتك يا آية .
صمتت آية لبرهة .. فخالها وولداه لم يكونوا بداخل البيت حينها .
قال الدكتور كمال بعجلة :
- أنا اعلم أن الوقت متأخر بعض الشيء يا آية .. فإن كان باستطاعتك المجيء سنكون شاكرين لك .. واعذريني الآن فيجب أن أغلق الخط .
ردت آية بصوت منخفض :
- سأحاول ما بوسعي يا دكتور كمال .
وضعت آية السماعة وهي عازمة على الذهاب .. ولكنها تفكر في كيفية نقل الخبر
لجدتها والخالة منى .. دخلت آية إلى غرفتها مسرعة لتحضر حجابها .. فتساءلت
الخالة بقلق :
- إلى أين يا آية ؟.
قالت آية :
- إلى المستشفى .. فهم يحتاجون إلي .
تساءلت الجدة :
- ألا تنتظرين أحد أخويك ليوصلك إلى هناك ؟.
قالت آية وهي متجهة نحو الباب :
- لا استطيع يا جدتي .. فالموقف لا يحتمل التأخير .. إلى اللقاء .
ودعت الجدة والخالة آية وهما يتبعانها بنظرات قلقة .. رفعت الجدة رأسها داعية :
- ربي يحفظك يا حبيبتي .. ويوصلك سالمة .
سارت آية على الطريق بخطوات وجلة .. وبعد فترة بدأت تشعر بخطوات ثلاثة شبان خلفها .. ازداد خوفها وأسرعت خطواتها .. ثم أدركت من لهجتهم أنهم إسرائيليين ولكنهم بلباس مدني .. ذعرت آية .. وتوقف تفكيرها فهي لا تعلم كيف وصلوا إلى هذا المكان .. وفوجئت بأحد الثلاثة يمسك بيدها ويشرع في مغازلتها بعربية ركيكة :
- إلى أين يا حلو في مثل هذا الوقت ؟.
حاولت آية التخلص من يده صارخة ولكنه أحكم قبضته عليها وأغلق فمها بيده الأخرى .. ثم قام أخر بنزع حجابها ورميه على الأرض .. قائلا :
- إنك أجمل هكذا .
تطاير الشعر الناعم الأسود الطويل .. وكأنه يستغيث بدلا عنها .. وفي ثواني لمحت آية جسدا طويلا يحمل جذع شجرة بيده .. يهوي به فوق رأس الإسرائيلي الممسك بها .. ليسقط مغشيا عليه .. فزع صاحباه فأخرج أحدهما مسدسه مهددا به الشاب .. ليتمكن الآخر من سحب زميله وإدخاله في سيارة كانت قريبة منهم .. ظلت آية مصدومة بجانب ذلك الشاب الذي مازال ممسكا لجذع الشجرة في تحد يصرخ من عينيه .. ولكن الغير متوقع .. أن الإسرائيلي الجبان ومع بدء انطلاق السيارة بالفرار أطلق بضعة رصاصات باتجاههما .
فقام الشاب تلقائيا بالالتفاف محتضنا آية بين ذراعيه ليحميها من الرصاص .. والتي كانت تنتفض رعبا في حضنه .. وعندما ابتعدت عنه شعرت بدماء متناثرة على جانب وجهها الأيمن .. وسمعت صرخة مكتومة تنطلق من صدر الشاب .. لقد جرحت إحدى الرصاصات كتفه الأيسر .. وقفت آية مذهولة وهي تنظر إلى سيل الدماء .. ثم تحركت مسرعة وأخذت حجابها المرمي على الأرض وربطت به الجرح لتمنع النزيف .. وقالت ممسكة بيده :
- إن بيتنا لا يبعد كثيرا .. تعال معي لا نظف جرحك .
وقبل أن يسير برفقتها .. خلع الكوفية الفلسطينية الملتفة حول عنقه .. وفردها بيده السليمة ثم وضعها على رأس آية .. استغربت آية من حرصه عليها بالرغم من أنهما لا يعرفان بعضهما ..
وصلت آية إلى الدار وهو يتألم بجانبها من الجرح الذي ينزف في ذراعه .. طرقت آية الباب بعصبية .. فانتفضت الخالة لتفتحه مسرعة .. وتفاجأت عند رؤيتها وجه آية الملطخ بالدماء .. ثم حولت نظرها إلى الشاب الطويل الأسمر المصاب بجانبها .. ولم تنطق بكلمة .
أدخلته آية إلى البيت واتجهت مسرعة لتحضر حقيبة إسعافات أولية .. أجلست الخالة الشاب على أحد الكراسي .. وقالت الجدة متسائلة بقلق :
- ما الذي حدث لكم يا آية ؟.
أجابت آية بكلمات متفرقة غير مفهومة .. وهي تجلس بجانبه منشغلة بإخراج الأدوات من الحقيبة :
- لقد هاجمني ثلاثة إسرائيليين .
قالت الخالة فزعة :
- إسرائيليين .. ومن أين جاءوا ؟..
قالت آية وكل ذرة فيها ترتجف من هول التجربة :
- لا اعرف يا خالتي .
قالت الجدة وهي تنظر إلى الشاب وهو يتألم من الدواء الذي تطهر به آية جرحه :
- مؤكد أنك أنقدتها يا بني وأصبت بدلا عنها .
هز الشاب رأسه خجلا وقال :
- أي شاب في مكاني ما كان ليتأخر عنها .
قالت الخالة شاكرة وهي تنظر إلى الشاب بحنان :
- إنه جميل سنحمله لك دوما .
قالت آية وهي تربط الجرح مرة أخرى بحجابها :
- اعذرني .. فقد نفذ لدينا الرباط الطبي .
قال الشاب بخجل :
- لقد أتعبتكم معي .. إن الجرح لم يكن يستحق كل هذا الاهتمام .
ثم وقف مغادرا بعد أن كررت الخالة شكرها الجزيل .. وشيعته الجدة بدعواتها .. وخرجت آية لتوصله إلى باب الحديقة .. فصافحها مودعا .. قائلا لها بحنان :
- اعتني بنفسك .
قالت آية بحياء :
- أشكرك على معروفك هذا .
ابتسم لها .. وظلت آية ترقب جسده المبتعد بشموخ وخطواته القوية التي يدق بها الأرض .. ثم رفعت يدها لتعدل من وضع حجابها .. فتنبهت إلى أنها مازالت ترتدي كوفية الشاب الشهم ..
وتذكرت أيضا أنها لم تسأله عن اسمه ..
وفي ذلك الوقت تحركت أحاسيس قوية بداخلها لا تعرف ما هي ..
إن اهتمامه بها .. جعلها تتعجب ..
وما زاد تعجبها وجوده في الوقت الذي احتاجت فيه إلى منقذ ..
حماها على حساب نفسه ..
وكان ظهوره وسط الظلام .. كأنه ملاك ..
ابتسمت آية عندما وصل تفكيرها به لأن تصوره بالملاك ..
فهو حقا ملاك ..
إنه ملاكها الحارس ..












عرض البوم صور En3aM   رد مع اقتباس
قديم 02-28-2010, 04:44 PM   المشاركة رقم: 7
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية En3aM

البيانات
التسجيل: Apr 2008
العضوية: 32
المشاركات: 7,260 [+]
بمعدل : 8.35 يوميا
اخر زياره : [+]
الدولة: palestine
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 7005





التوقيت

الإتصالات
الحالة:
En3aM غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : En3aM المنتدى : همس القصص والروايات
افتراضي

(4)
أهذا هو الحب ؟

عاد رأفت إلى البيت ليجد آية تقف عند باب الحديقة بفكر شارد ووجهها ملطخ بالدماء وعلى رأسها كوفية فلسطينية .. أسرع رأفت خطاه متجها نحوها ثم أمسكها من كتفاها ووجهه ينبض بقلقه عليها :
- ما بك يا آية ؟.. هل أصابك مكروها ؟.
ردت آية بهدوء مطمئنة ابن خالها :
- لا تقلق يا رأفت إنها حكاية طويلة سأخبرك بها في الداخل .
ظل رأفت محدقا بوجه آية الهادئ القسمات .. ثم تحسس وجهها بحنان قائلا :
- المهم هل أنت بخير ؟.
أجابته آية مبتسمة :
- نعم .
احتضنها رأفت وهو يطلق تنهيدة من صدره .. ثم سارا نحو البيت وهو يستفسر قائلا :
- هل كنت بالمستشفى ؟.. وما هذه الكوفية التي فوق راسك ؟.
دخلت آية إلى البيت لتجد جدتها وخالتها يتطلعان إلى ما ستقوله فأجابت قائلة :
- لقد كنت في طريقي إلى المستشفى ..
وقبل أن تكمل آية حديثها دخل الأب الى البيت ضاحكا من حديث يوسف الذي كان يسير خلف والده .. وعندما وجدا آية تقف في الصالة بذلك المنظر .. ركض يوسف نحوها ملتقطا وجهها بكفيه قائلا بقلق :
- ما هذه الدماء التي على وجهك يا آية ؟.
أسرع خالها عز الدين نحوها يفحصها بعينين فزعتين قائلا بنفس لهجة يوسف القلقة :
- ما الذي حدث لك يا بنتي ؟.
أجابت آية مطمئنة :
- لم يحدث لي شيء .. الحمد لله إنني بخير أمامكم .. لقد اضطررت فقط أن أذهب إلى المستشفى وفي طريقي شعرت بثلاثة شبان خلفي .. حاول أحدهم الإمساك بي .. وعندما هممت بالصراخ أغلق فمي وقام الآخر بنزع حجابي .. لقد عرفت من لهجتهم أنهم إسرائيليين ..
قاطعها الأب وولداه بصوت واحد :
- إسرائيليين ؟.
أتممت آية حديثها قائلة :
- نعم كانوا بلباس مدني .. في ذلك الوقت جاء شاب فلسطيني يحمل جذع شجرة
ضرب بها الإسرائيلي الممسك بي .
سكتت آية حتى تلتقط أنفاسها .. فحثها يوسف على الكلام متسائلا :
- وماذا حدث بعد ذلك ؟.
ردت عليه آية :
- لقد أخرج الإسرائيلي الآخر مسدسا ليهددنا به ليتمكنوا من الفرار فلقد كان لديهم سيارة .. ولكنهم أطلقوا علينا الرصاص مع تحرك السيارة .. فقام الشاب بحمايتي وأصيب بدلا عني .
تساءل رأفت :
- وهل هذه الكوفية ملك للشاب ؟.
قالت آية بحياء وهي تتذكر موقف ذلك الشاب معها :
- نعم .. لقد خفت عندما رأيته ينزف فربطت جرحه بحجابي وعرضت عليه أن يأتي معي إلى البيت .. فخلع كوفيته من فوق كتفيه ليلبسني إياها .
شرد رأفت ويوسف وهما يفكران بما تعرضت له آية .. ثم قالت الخالة منى :
- حقا إنه شاب شهم .. وهو أيضا خجول جدا .
قالت الجدة :
- اللهم احرسه يا رب العالمين .. واحجب عنه كل سوء .
قال الخال باستياء :
- لقد ستر الله علينا .. ولكن الموضوع كبير جدا .. فوصول الوجود الإسرائيلي إلى داخل غزة يدعو إلى القلق .
تساءل يوسف قائلا :
- هل تعتقد أنهم يخططون لعمل ما يا أبي ؟
أجاب الأب :
- ربما يا بني .. فهم أشخاص لا يؤمن العيش معهم بسلام .. ولكن ما يحزنني أنهم إن استطاعوا الدخول خلسة إلى غزة فهذا دليل على وجود عملاء فلسطينيين يمهدون لهم الطريق .
حل الصمت بين أفراد الأسرة ثم قطعته الخالة منى قائلة لآية :
- اذهبي يا حبيبتي واستحمي بينما احضر طعام العشاء .
قالت آية باستسلام :
- حاضر يا خالتي .. ولكني لن أشارككم العشاء فأنا أود أن أنام .
قال الخال معترضا :
- تناولي عشائك أولا من ثم اذهبي للنوم .
تدخل رأفت قائلا :
- اتركاها .. فهي تحتاج الآن إلى الراحة .
دخلت آية لتستحم من ثم اتجهت إلى غرفتها .. فسمعت رأفت يحدث والداه بقراره بأن يلتحق بصفوف المقاتلين .. فدار نقاش حاد بين الأسرة .. كان يوسف أول من تكلم قائلا بحماس :
- خذني معك يا رأفت .
قاطعته الخالة قائلة :
- اهدأ يا يوسف فنحن لم نسمح لأخاك بالذهاب .
قال رأفت راجيا :
- وما الذي يمنعكم عن الموافقة يا أمي ؟.
أجابت الأم بحزم :
- إنه قرار كبير .. سيحين وقته لاحقا .
قال رأفت غاضبا :
- متى يحين وقته ؟.. عندما نموت ضحايا تحت القصف الإسرائيلي .. هل حياتي رخيصة بالنسبة لكم ؟.
قالت الأم محتدة :
- وهل خوفي عليكم يدل على رخص حياتكم ؟.
أجابها رأفت بإصرار :
- نعم .. لأننا نحيا على هذه الأرض ونحن لا نعلم متى سنموت .. وأنا اخترت أن أموت شهيدا في معركة .
خيم صمت على الأسرة .. ثم التفت رأفت إلى والده قائلا :
- ما رأيك يا أبي ؟.
أجاب الأب بهدوء :
- هذا قرار خطير يا رأفت .. ويجب أن تكون واثقا منه .
تساءلت الخالة بخوف :
- هل ستوافقه على جنونه يا عز الدين ؟.
أجابتها الجدة مهدئة :
- لقد أضحى رجلا يا ابنتي ولن يستطيع أحد منعه عن مبتغاة .
تدخل يوسف قائلا :
- وأنا أيضا أصبحت رجلا .
ضربت الخالة كفيها فوق فخديها ووقفت قائلة :
- ليفعل كل واحد منكم ما يريد .
ثم اتجهت إلى غرفتها بعصبية .. فقال الأب :
- اسمع يا رأفت .. مثلما قالت جدتك لقد أصبحت رجلا .. لذلك يجب أن تتحمل نتيجة قراراتك .
ثم وجه الأب حديثه إلى يوسف قائلا :
- أما بالنسبة لك .. فاهتم أنت بدروسك وبنشاطك الذي تقوم به على النت وعندما يجد أخاك الوقت مناسب لأن تلتحق به سيأخذك معه .. اتفقنا .
امتعض وجه يوسف وهم بالحديث .. ولكن والده نظر إليه وقاطعه بحزم قائلا :
- اتفقنا يا يوسف ؟.
خفض يوسف رأسه وهزه بالموافقة ..ثم قبل الولدان يد والدهما ورأس جدتهما ووقفا متجهين إلى غرفتهما .. ولكن رأفت مر بغرفة آية .. فطرق بابها مستأذنا .. أجابه صوت آية الحنون :
- ادخل .
فتح رأفت الباب وطل برأسه على آية قائلا :
- هل مازلت مستيقظة ؟
ابتسمت آية قائلة :
- كنت استمع لحديثكم .
دخل رأفت إلى الغرفة وجلس بجانب آية على حافة السرير واحتضن يديها الرقيقتين في كفيه وقال لها والألم يعتصره :
- لن أسامح نفسي أبدا يا آية إن حدث لك مكروه .
نظرت إليه آية بحنان وقالت :
- لا تقل مثل هذا الكلام يا رأفت .. نحن نعيش في بلد لا يملك الإنسان فيها روحه .. لذلك لن تستطيع حمايتي دائما .
قال رأفت بإصرار :
- أنا اعرف هذا .. ولكني أخاف عليك جدا يا آية .. فمنذ موت عمتي وأنا أحس بأنني مسئول عنك .. ولا أريد أن يأتي يوم تلومني فيه على تقصيري معك .
ردت عليه آية مبتسمة :
- لن تلومك يا رأفت .. فلقد كنت لي نعم الأخ والصديق .. وإن كان لدي أخ من أبي وأمي لن يحبني مثلما تفعل أنت .
صمت رأفت .. فتابعت آية كلامها قائلا :
- أنا لا استطيع تخيل البيت من دونك .. فكيف ستقوى على فراقنا يا رأفت ؟.
تساءل رأفت مندهشا :
- هل تعارضين ذهابي يا آية ؟.
أجابته آية بحزن :
- ليس من حقنا جميعا أن نعارض مثل هذا القرار .. ولكن يصعب علينا احتماله .. فأنا مثلا احتاجك في كل وقت .. قل لي من سيهتم بي مثلك ؟.. و كيف سيمر يومي بدونك يا رأفت ؟.
ربت رأفت على كفيها وقال مبتسما :
- هل تعتقدين أنني استطيع الابتعاد عنك ؟.. سأظل احمل همك .. وستبقي أختي الصغيرة ما حييت .
قبل رأفت آية على جبينها ووقف قائلا :
- تصبحين على خير .
- وأنت من أهل الخير .
خرج رأفت .. وحاولت آية النوم .. إلا أن تفكيرها لم يدعها .. لقد كانت تفكر بأخاها الحبيب .. فهي متعلقة جدا برأفت وستفتقده كثيرا .. وفي تلك الأثناء ظهر في خيالها ذلك الشاب الأسمر الطويل .. الذي أصيب بدلا عنها .. كم كان شجاعا معها .. ولكنها لم تطل التفكير به .. لقد غلبها النعاس وغضت في نوم عميق .

في منطقة أخرى لا تبعد كثيرا عن حارة آية .. كان الشاب الفلسطيني أدهم قد تعرض لنفس الأسئلة القلقة من أمه وأخته .. إذ دخل أدهم إلى بيته بكتفه المصاب وكانت أخته نسمة هي أول من رأته فركضت نحوه ممسكة بكتفه المصاب قائلة :
- ما بك يا أدهم ما الذي أصابك ؟
خرجت الأم من المطبخ فزعه عند سماعها سؤال ابنتها .. وضربت صدرها بكفيها وهي ترى ابنها الجريح قائلة :
- ابني .. ما الذي حدث لك يا حبيبي ؟.
ابتسم أدهم مطمئنا وقال :
- لا تخافي يا أمي إنه جرح بسيط .
لم تفلح كلمات أدهم المطمئنة مع الأم .. فانهمرت دموعها وهي تتحسس يد ابنها بحنان وتقول :
- أنت تكذب علي .
قاطعتها نسمة قائلة بقلق وهي تجلس أخاها على اقرب كرسي :
- دعيه يرتاح أولا يا أمي .
ثم نظرت نسمة إلى أخاها قائلة بحب :
- هل يؤلمك ؟.
أجابها أدهم :
- بعض الشيء .. ولكنه ليس عميقا .
قالت الأم وهي تتحسس رأس ولدها الوحيد :
- كيف أصبت به يا أدهم ؟.
قال أدهم والألم يرتسم في ملامحه بين الحين والآخر :
- لقد تعرضت فتاة للمضايقة .. فساعدتها ولكن اتضح لنا أن الذين ضايقوها إسرائيليين .. فأطلق أحدهم الرصاص علينا قبل أن يفروا .. فأصبت أنا بأحد الرصاصات .. ولقد أخذتني الفتاة إلى بيتها وداوت جرحي .. فلا تقلقوا عليّ .
قالت الأم باستغراب :
- وكيف وصل الإسرائيليون إلى غزة يا ولدي ؟.
أجابها أدهم وهو يعدل من جلسته :
- ربما كانوا جواسيس يا أمي .. فلقد علمت من قادة حركة المقاومة حماس أن الإسرائيليين دائما ما يحاولون القبض على بعض الملتحقين بالحركة .. لأخذ المعلومات منهم عن طريق تعذيبهم .
قالت نسمة والرهبة تتسلل إلى قلبها :
- قد تكون أنت أحد هؤلاء المقبوض عليهم .
أجابها أدهم قائلا :
- ربما .. من يدري .
وقف أدهم وقبل رأس أمه التي بدت شاردة وقال لها :
- لا تفكري كثيرا يا أماه .. دعيها على الله يدبرها كيفما شاء .
هزت الأم رأسها باستسلام ثم قالت داعية :
- ربنا يحميك يا حبيبي .. فأنت كل ما تبقى لنا بعد أباك الشهيد .
احتضن أدهم أخته وهو يتجه بها إلى غرفته وقبلها قائلا :
- ألن تساعديني في تغيير ملابسي ؟.
ابتسمت نسمة قائلة :
- بلا .. سأفعل .












عرض البوم صور En3aM   رد مع اقتباس
قديم 02-28-2010, 04:46 PM   المشاركة رقم: 8
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية En3aM

البيانات
التسجيل: Apr 2008
العضوية: 32
المشاركات: 7,260 [+]
بمعدل : 8.35 يوميا
اخر زياره : [+]
الدولة: palestine
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 7005





التوقيت

الإتصالات
الحالة:
En3aM غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : En3aM المنتدى : همس القصص والروايات
افتراضي

دخل الأخوان إلى الغرفة .. فاستلقى أدهم على السرير .. وبدأت نسمة بإخراج ملابس أخاها من داخل الدولاب ووضعتها بجانبه .. ثم جلست بجانبه وهي تدقق النظر إليه فسألته قائلة :
- أين الكوفية التي كنت ترتديها ؟.
أجابها أدهم بخجل وهو يبتسم :
- لقد أعطيتها لآية .
رفعت نسمة حاجباها في دهشة ثم قالت :
- ومن هي آية هذه ؟.
قال أدهم ببساطة :
- إنها الفتاة التي حدثتكم عنها .
قالت نسمة وهي تنظر إلى أخاها بعينين فاحصتين :
- ولما أعطيتها الكوفية ؟.
قال أدهم مازحا مع أخته :
- هذا ليس من شانك .
قالت نسمة مهددة :
- تكلم وإلا أخبرت أمي .
رد أدهم باستهتار :
- كلميها .
صرخت نسمة قائلة :
- يا أمي ..
وقبل أن تكمل صراخها .. أطبق أدهم فمها بكفه السليمة قائلا :
- حاضر .. حاضر .. سأخبرك بكل شيء .
تساءلت الأم من الصالة :
- ما بك يا نسمة ؟.
ردت نسمة مبررة صراخها :
- كنت أود أن أسالك عن شيء .. ولكنني تذكرت مكانه .
استلقت نسمة بجانب أخاها قائلة وابتسامة خبيثة ترتسم على شفتاها :
- احكي لي بالتفصيل الممل .
نظر إليها أدهم مبتسما وقال :
- أي تفصيل .. يالك من فتاة شقية .. لم تتوقعين أن تكون قصة شيقة ؟.. لقد نزع أحد الإسرائيليين حجاب تلك الفتاة فخلعت كوفيتي وألبستها إياها .. هل ارتحت الآن ؟.
قالت نسمة :
- وكيف عرفت أن اسمها آية ؟.
قال أدهم باستخفاف :
- من نداء أهلها لها يا ذكية .
قالت نسمة وهي تهز رأسها ضاحكة :
- وأخيرا عرف الحب طريقه إلى قلبك يا أدهم .
قال أدهم وهو يدعي البراءة :
- أي حب .. أتسمين المعركة التي عشناها حبا .. إن أي شاب كان سيقوم بما فعلت .
رفعت نسمة أحد حاجبيها غير مصدقة لكلام أخاها .. فقال لها أدهم بحزم :
- اذهبي الآن ونامي .. لديك ثانوية غدا صباحا .
قبلت نسمة أخاها وخرجت قائلة :
- لن اضغط عليك فأنت مرهق اليوم .. ولكن حسابك معي في الغد .
ابتسم أدهم .. ثم نهض ليغير ملابسه .. وفكره مشوش .. وبعد أن أتم لبسه طرقت أمه الباب قائلة :
- ألن تتناول عشاءك يا أدهم ؟.
قال أدهم متوسلا :
- لا أريد يا أمي فأنا منهك وأود أن أنام .
قالت الأم باستسلام :
- كما تريد يا حبيبي ولكن إن أحسست بالجوع فالأكل بداخل الثلاجة .
هز أدهم رأسه مجيبا على والدته .. فقالت له :
- ارتاح الآن .. وليس ضروريا أن تذهب غدا إلى الكلية .
أجابها أدهم :
- حسنا يا أمي .
خرجت الأم .. واستلقى أدهم على سريره محاولا النوم .. ولكنه لم يستطع .. ظل فكره المشوش يعيد أمامه صور الماضي .. كم كان الموقف الذي مر به اليوم شبيها بيوم استشهاد والده .. لقد كان يومها في السادسة من العمر .. وكان والده يعمل في التجارة يأتي ببضائع من الأردن ويبيعها في فلسطين .. فاصطحب أدهم معه في آخر رحله له .. وفي طريق العودة كان والد أدهم يحمل دبدوب أبيض صغير في يده اشتراه لنسمة التي وضعتها أمها وهو في السفر .. وعلى الحدود أوقف أحد جنود الاحتلال السيارة الممتلئة بالركاب .. وبدأ التفتيش الروتيني على كل من في السيارة بإنزالهم منها وأخذ بطاقاتهم .. من ثم حضر جندي أخر وأعاد البطاقات وأمرهم بالتحرك .. فركبوا السيارة حامدين الله لأن التفتيش لم يطل مثل كل مرة .. بدأ السائق بتحريك السيارة .. في حين سمع الجندي الذي أوقفهم يصرخ من الخلف :
- قف .
فتوقف السائق .. لكن الجندي الآخر الذي أعاد لهم بطاقاتهم قال بعصبية :
- تحرك .
فأخرك السائق رأسه مستفسرا :
- أقف أم أتحرك ؟!.
فأجابه الجندي الآخر :
- قلت تحرك .
قام السائق بتحريك السيارة ولكن الجندي الذي خلفه شحذ بندقيته وأطلق الرصاص على
السيارة بصورة عشوائية .. خفض كل من في السيارة رؤوسهم .. ولكن استقرت إحدى الرصاصات في رأس والد أدهم مخلفة سيل من الدماء لتغرق تلك الدمية التي في يده بدمائه الساخنة .. ظل أدهم ينظر إلى أباه مصعوقا ..
شعور صعب ذلك الذي أحس به أدهم وهو يرى أباه غارقا بدمائه ..
كيف تستطيع إقناع طفل صغير بعمر أدهم أن والده قد فارق الحياة ..
فهو لم يكن يدرك أن رصاصة صغيرة مثل تلك .. قد تنتج هذا الكم من الدماء .. وتتسبب بحرمانه من أباه ..
لم يكن يعي معنى الموت .. كم هو مؤلم أن تقف مكتوف اليدين .. ألا تستطيع أن تحمي من تحب ..
ولكن كيف كان سيحمي أباه وهو طفل بريء يحتاج للحماية ..
إنه يتألم كل يوم عندما يتذكره ..
ذلك الإنسان الحنون الذي كان يلعب معه لساعات طويلة ..
والذي كان يتحرق شوقا لرؤية المولودة الجديدة ..
لقد عاد أدهم إلى أمه بجسد الشهيد .. وبدمية دامية يهديها لأخته التي لم تعرف أباها ..
كم تعذب وهو يرى أمه تصارع الحياة لتوفر لهم حياة كريمة ..
وفطرت قلبه تلك الدموع التي كانت تحبسها طول النهار .. لتطلقها في كل ليلة .
كم أوجعه سؤال أخته الصغيرة عن أباها .. وحاول جاهدا أن يعوضها ذلك الحنان ..
ولكن من يعوضه هو .. ومن يطفئ تلك النار التي تشتعل بداخله ..
لقد أعلنت الإذاعة الإسرائيلية بعد يومين من استشهاد والده بأن سيارة حاولت أن تدهس أحد الجنود الصهاينة ولكنهم أطلقوا النار عليها فقتل أحد ركابها .
لقد استشهد والده وطويت حادثة استشهاده بكذبة وضيعة ..
وهو الآن يحس بمسئوليته نحو أمه وأخته ولكنه في نفس الوقت لا يستطيع منع نفسه من أن يسترد حق أبيه .. فهذا ما دفعه للالتحاق بحركة حماس منذ أن قوي ساعده .
أخذ أدهم نفسا طويلا .. ثم أطلق تنهيدة حارة حملها بعض همومه .. وفي ذلك الوقت قفزت إلى ذهنه صورة آية بوجهها الملائكي .. وشعرها الناعم الأسود الطويل المتطاير في الهواء .. ابتسم أدهم .. وبدأ تفكيره ينصب حول آية .. يالها من فتاة جميلة .. لقد حركت بداخله الكثير من الأحاسيس .. فمنذ رآها وهو يحس أنه يريد حمايتها من كل شيء .. لقد ساعدها دون وعي منه بعقوبة ما يفعل .. لقد شعر بأن قطعه من جسده تنتهك عندما رآها تحاول الخلاص من الإسرائيلي الجبان .

في صباح اليوم التالي .. استيقظت آية مع نسمات الصباح الأولى .. كان كل من في البيت لازالوا نائمين .. أخذت آية مفكرتها وخرجت لتجلس بجانب شجرتها الحبيبة .. لتختلي بوالديها .. وبعد أن أكملت خاطرتها وأتمت تجهيز نفسها للذهاب إلى
الكلية .. فتحت دولابها لتلقي نظرة أخيرة على كوفية ملاكها الحارس .. ابتسمت آية وهي تتحسس الكوفية بيديها وخيالها يعيد تفاصيل الأمس .. ثم خرجت إلى الصالة لتجد رأفت يحتضن أمه ويقبلها فوق رأسها وفي كل أنحاء وجهها قائلا وهي تضحك بين يديه :
- هل تقوين على خصامي يا أمي ؟.
أجابته الأم وهي تغمره بنظرة ملؤها الحب :
- أنا لا أقوى على فراقك يا حبيبي .. ولكنني فكرت بالأمس بحديثك .. وأدركت أنك محق .. وأن هذا القرار مهم بالنسبة لك .
قبل رأفت يد أمة قائلا :
- إن ما يهمني هو رضاك عني .
طرق باب المنزل فذهب رأفت ليفتحه ليجد شذى قائلة بوجهها الباسم :
- صباح الخير يا رأفت .
قال رأفت وهو يرد ابتسامتها بابتسامة حب :
- صباح النور .. تفضلي .
قالت الخالة منى مرحبة بشذى :
- تعالي وافطري معنا يا شذى .
قالت شذى وهي تنظر لآية مستعجلة إياها :
- شكرا يا خالتي .. ولكننا تأخرنا على الكلية .
ودعت الفتاتان الأسرة واتجهتا إلى الخارج .. وفي الطريق أحست شذى بغرابة صديقتها فقالت مستفسرة :
- ما بك يا آية هل أنت متعبة ؟.
أجابتها آية وابتسامة حلوة ترتسم على شفتاها :
- لقد كان يوم أمس يوما خياليا .
قالت شذى وهي تبتسم لابتسامة صديقتها :
- وما هو الخيالي في يوم أمس ؟.
بدأت آية تسرد لصديقتها تفاصيل أمسها .. وكانت شذى تستمع بشغف وملامحها تتقلب بين الحين والآخر بين الخوف .. وبين اللهفة على صديقة عمرها .. وبين الاستسلام لابتسامتها .. من ثم حدقت شذى بآية التي كانت قد أنهت قصتها ثم قالت :
- يبدو أن هذا الشاب قد أثر فيك كثيرا يا آية ؟.
أجابتها آية :
- أنا لا أنكر أنه كان شجاعا معي .. ولكن ما شدني إلية تلك النظرة التي رأيتها في عينيه .. وكأنني أرى فيهما حرص رأفت وخوفه علي .
ابتسمت شذى لكلام آية .. فأردفت آية قائلة :
- وأكثر ما أسعدني .. أنني بالأمس حلمت بوالدي .. لقد أفقت من النوم وأنا مرتاحة وكأنني رأيتهما فعلا .
قالت شذى :
- مؤكد أنهما يشعران بك .. وربما جاءا للاطمئنان عليك .
ردت آية وعيناها تشردان وراء والديها :
- إنني لازلت اشعر بحضنهما .. وقبلاتهما لي .. لذلك أسعد عندما أحلم بهما .
وصلت الصديقتان إلى الكلية .. قضت آية يومها ككل يوم .. ولكنها كانت تتمنى أن تطمئن على ذلك الشاب .. وتود أن تشكره فهي تحس أنها لم تفه حقه من العرفان بالجميل ..
ولكنها كانت تجهل أنه لا ينتظر منها الشكر .. فهو يأمل منها بما هو أكثر .. فشعور أدهم نحو آية كان أعمق من شعورها .. فآية فتاة رقيقة تسهل محبتها للناس .. ولكن أدهم وبالرغم من طيبة قلبه إلى أنه يدرك أن ما يشعر به نحو آية .. شعور مختلف .. وأقوى منه .. لقد أصبح يفكر بها كثيرا ..
ويتملكه الشغف ليعرف المزيد عن حياتها .. ما تحب .. وما تكره ..
يريد أن يحدثها .. يخفف عنها حزنها .. ويشاركها فرحها ..
حتى أنه كثيرا ما يجد نفسه يسلك طريق بيتها عندما يعود من ورشه الميكانيكا التي يعمل بها ..
وفي يوم وجدها تجلس بجانب شجرة بها ورود سوسن .. وبيدها مفكرة تكتب بداخلها ..
لقد ظل أدهم يومها يتأمل آية إلى أن دخلت منزلها .. من ثم سار عائدا إلى بيته وهو يضحك على نفسه ..
ما هذا الذي قلب كيان أدهم ..
لقد أصبح يجد لحياته معنى وهدف ..
وكأنه زاد حبا للحياة .. ولمن حوله ..
حتى أن حماسه للمقاومة قد تضاعف ..
هل كانت نسمة محقه عندما قالت أن الحب عرف الطريق إلى قلبه ..
ربما .. فإن كان ما يشعر به هو الحب ..
إذا فهو يجد الحب إحساس جميل .. بجمال حبيبته آية ..












عرض البوم صور En3aM   رد مع اقتباس
قديم 02-28-2010, 04:48 PM   المشاركة رقم: 9
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية En3aM

البيانات
التسجيل: Apr 2008
العضوية: 32
المشاركات: 7,260 [+]
بمعدل : 8.35 يوميا
اخر زياره : [+]
الدولة: palestine
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 7005





التوقيت

الإتصالات
الحالة:
En3aM غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : En3aM المنتدى : همس القصص والروايات
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بانتظار ردودكم وآرائكم
وتعليقاتكم الجميلة

لم اضع الرواية كاملة حتى لا تملوا من قرائتها
وان شاء الله قريبا أكمل
باقي الرواية :)

تحياتي












عرض البوم صور En3aM   رد مع اقتباس
قديم 03-22-2010, 07:35 PM   المشاركة رقم: 10
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية En3aM

البيانات
التسجيل: Apr 2008
العضوية: 32
المشاركات: 7,260 [+]
بمعدل : 8.35 يوميا
اخر زياره : [+]
الدولة: palestine
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 7005





التوقيت

الإتصالات
الحالة:
En3aM غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : En3aM المنتدى : همس القصص والروايات
افتراضي

(5)
من أجلك ..

مرت الأيام ورأفت وهيثم يزدادان ارتباطا بحركة حماس .. وبدأوا بتنفيذ بعض مهام الحركة من توزيع منشورات .. وأعمال خفيفة طول فترة التدريب .. وأعطي كل واحد منهما سلاحا .. ومع هذه التغيرات عاشت الأسرتان قلقا على الولدين ولكنهما راضيان عن أفعالهما .. إلى أن جاءت الامتحانات النهائية للعام الدراسي 2007-2008 فانشغل الشباب في التحضير لها ..
وفي فجر اليوم الأخير للامتحانات .. استيقظت آية بنشاط ثم ذهبت إلى غرفة ولدا خالها تسير على أطراف أصابعها حتى لا تزعج يوسف .
هزت آية كتف رأفت قائلة بصوت منخفض :
- رأفت .. رأفت .. هيا استيقظ لكي تعيد استذكار دروسك .
قال رأفت وهو يتململ فوق سريره :
- حسنا يا آية .. سوف ألحقك بعد قليل .
ردت عليه آية وهي تكرر هز كتفه :
- رأفت .. أنا لن أتركك حتى تنهض .
أخرج رأفت زفرة من أنفه ونهض قائلا :
- وأنا أعرف مدى عنادك .
قالت آية بصوتها المنخفض وهي تضع سبابتها على فمها :
- هس .. أخفض صوتك حتى لا تزعج يوسف .
قال رأفت وهو ينظر إلى يوسف بحسرة :
- يا له من محظوظ .. لقد أنهى امتحاناته وهو الآن ينعم بالنوم .
أجابت آية مبتسمة :
- لم الحسد ؟.. ساعات وسوف ننهي نحن أيضا امتحاناتنا .
ثم أردفت قائلة وهي تجره من يده :
- هيا قم أيها الكسول .. سوف أحضر لك فنجان شاي حتى تفيق .
وفي الصباح خرجت آية بصحبة شذى .. وقبل أن تفترقا كل واحدة إلى كليتها .. قالت شذى لتذكر آية :
- لا تنسي يا آية أن تأتي إليّ عندما تنهي امتحانك .. حتى نعود إلى البيت سريعا وننهي المفاجأة التي حضرناها لنور وآلاء .
أجابتها آية :
- حسنا .. لا تقلقي .
وبعد انتهاء الامتحان انشغلت آية بالحديث مع زميلاتها عن الامتحان وتوديعهن .. ثم تذكرت فجأة وعدها لشذى فذهبت مسرعة إلى كلية الهندسة .. وعند دخولها الكلية اصطدمت بشاب فأوقع ما بيده من كتب .. نزلت آية لتساعد الشاب في التقاط أشياءه وهي تقول بارتباك دون أن تنظر إلية :
- اعذرني .. فلقد كنت مستعجلة .
أمسكت آية بأحد كتبة ووقفت مع الشاب لتناوله إياه ثم أدركت أنه نفس الشاب الذي أنقذها .. ظلت تنظر إليه بدهشة مشوبة بفرح .. ثم قالت أخيرا :
- كيف حالك .. هل أنت بخير ؟.
أجابها أدهم وهو ينظر إليها بملء عينيه غير مصدقا نفسه أنه يحدثها :
- نعم .. أنا بخير .. ولكني كنت قلقا عليك .
قالت آية باستغراب :
- عليّ أنا ؟.
أجابها أدهم موضحا :
- لقد خفت أن يؤثر فيك ما حدث .
ابتسمت آية وهي تقول :
- لا تخف .. فلقد كنت سأتأثر لولا أن الله بعث لي من يحميني .
ابتسم أدهم بخجل .. فأردفت آية قائلة باهتمام :
- لقد شغلت بالي .. وكنت أود أن أطمئن عليك .
قال أدهم مطمئنا :
- أنا بخير .. فلم يكن جرحي خطيرا حتى يستدعي منك القلق .
قالت آية وكأنها تذكرت شيئا مهما :
- آه صحيح .. أنا إلى اليوم لا اعرف اسمك .
قال لها أدهم وهو يمد يده مصافحا :
- أدهم .
صافحته آية قائلة وهي تبتسم :
- وأنا اسمي آية .
وفجأة سمعت آية صوت شذى يصرخ من خلفها :
- آية .
التفتت آية لتجد شذى تشير لها ليذهبا .. فعادت تقول لأدهم وهي تناوله كتابه الذي مازال في يدها :
- لقد كانت صدفة جميلة .. عرفت بها اسم منقذي .
قال أدهم وهو يمرر يده بين خصلات شعره مبتسما بخجل :
- لا تعطي الموضوع أكبر من حجمه .. لأنني لم أصنع معجزة .
ثم أردف قائلا وهو يعيد لها كتابه :
- خذي هذا الكتاب فهو كتاب شائق باسم ( اليهود والعالم ) .. سوف يفيدك كثيرا .
قالت آية والحيرة ظاهرة عليها :
- ولكنني لا أعرف كيف سأعيده إليك فاليوم آخر يوم دراسي .
قال أدهم وهو يغرقها بنظرات حب :
- ليس مهما .. أعيديه مع بداية السنة الجديدة .. حتى أضمن أنني سأراك .
ثم أردف مبتسما :
- لتكون هذه المرة لقاء مقصود وليس صدفة .
ضحكت آية وقبل أن تجيب .. علا صوت شذى مرة أخرى قائلة :
- هيا يا آية سوف نتأخر .
عادت آية تقول لأدهم مودعا :
- مع السلامة يا أدهم .. انتبه لنفسك .. وشكرا على الكتاب .
رد عليها أدهم قائلا :
- مع السلامة .. واعتني أنت أيضا بنفسك .
استدارت آية لتتجه نحو صديقتها ثم خرجتا من الكلية .. وأدهم لا يزال واقفا ينظر إليها إلى أن اختفت .
اتجه أدهم إلى بيته وهو يشعر أنه يسير فوق السحاب .. لقد كان يحس بأنه يحلم .. ثم بدأ يقلب كتبه ليكتشف أن كتابا ينقصها فيثبت لنفسه أن ما مر به كان حقيقة .. دخل أدهم البيت وهو يدندن بأغنية لكاظم :
- "أحبيني .. بعيدا عن بلاد القهر والكبت بعيدا عن مدينتنا التي شبعت من الموت" .
انتبه أدهم أن أمه وأخته ينظران له باستغراب فسكت عن الغناء وقبل أمه على رأسها .. ثم اتجه إلى غرفته .. تبعته نسمة فوجدته يهم بخلع قميصه .. فوكزت كتفه بكتفها وقالت ضاحكه :
- من تكون ؟.
نظر إليها أدهم مستفسرا :
- من تكون ؟!!.
قالت نسمة ببساطة :
- التي تطلب منها أن تحبك ؟.
قال أدهم وهو يتجه إلى الصالة محدثا أمه :
- يا أمي .. متى سنزوج هذه الفتاة ونرتاح منها ؟.
ابتسمت الأم قائلة :
- عندما نفرح بك أولا .
ضحكت نسمة قائلة :
- لقد أوقعت نفسك بنفسك .
رد أدهم على أخته :
- إذا كان زواجك مشروط بزواجي .. فيبدو أنك ستنتظرين كثيرا .
قاطعته الأم قائلة :
- ولم الانتظار يا بني .. وأنت لا ينقصك شيء ؟.
أجابها أدهم بصوت هادئ وهو يخرج تنهيدة قصيرة من صدره :
- إن حياتنا كلها عبارة عن لحظات انتظار .. ننتظر أن نكبر .. لننجح في حياتنا .. ونعمل .. ثم ننتظر أن نحب ..لنتزوج وننجب أطفالا .. ومع كل تلك المراحل نعيش لننتظر الموت .
قالت الأم موبخة :
- ما هذا الكلام يا أدهم .. كن حسن الظن بالله ليكرمك .
هز أدهم رأسه باستسلام .. فقالت نسمة لتغير دفه الحديث :
- دعنا من هذا الكلام المتشاءم .. وقل لنا كيف الامتحان ؟.
أجابها أدهم وهو يتجه إلى المطبخ :
- كان ممتازا .
قالت نسمة وهي تتبعه أينما ذهب :
- ألن تخبرني عن سبب سعادتك ؟.
قال أدهم وهو ينظر إليها مستفسرا بعد ما اخرج عصير من الثلاجة واتجه إلى غرفته :
- وهل أنا كئيب في العادة ؟.
قالت نسمة مبررة :
- لا لست كذلك .. ولكن اليوم بك شيء مختلف .. انظر إلى نفسك لترى هذا البريق الذي يلمع في عينيك .
جلس أدهم على حافة السرير وابتسم قائلا بعينين شاردتين تتذكران آية :
- لقد رأيتها اليوم .. وتحدثت معها أيضا .
تساءلت نسمة وهي تقف أمامه :
- من هي التي رايتها ؟.
أجابها أدهم باستغراب :
- آية .
قالت نسمة وهي تحاول تذكر الاسم :
- أليست هذه الفتاة التي أنقذتها ؟.
قال أدهم مؤكدا :
- نعم هي .
رفعت نسمة حاجباها وقالت والدهشة تتملكها :
- كل هذه الفرحة لمجرد أنك رايتها ؟.
خفض أدهم رأسه مبتسما .. وهو يرشف من الكأس الذي في يده ..
فأردفت نسمة قائلة :
- ألم اقل لك يا أخي أن الحب عرف طريقه إلى قلبك ؟.
أجابها أدهم بخجل وهو يرفع كتفاه :
- ربما .
ضحكت نسمة ثم جلست بجانبه وهي تقول بلهفة :
- اخبرني كيف رأيتها وماذا قلتما لبعضكما ؟.
وقبل أن يتكلم أدهم .. نادت الأم على نسمة قائلة :
- نسمة .. اتركي أخاك ليرتاح .. وتعالي لتساعديني في شغل المطبخ .
قال أدهم ضاحكا :
- أسمعت ما قالته أمك .. هيا انهضي ودعيني ارتاح منك .
قالت نسمة وهي تخرج من الغرفة مشيرة لأخاها بسبابتها :
- سوف أعود إليك .. فلن ترتاح مني أبدا .
ابتسم أدهم .. ووضع الكأس الذي بيده على الطاولة واستلقى على السرير .. وبدأ يفكر بكلام أمه ..
هل يستطيع أن يفكر بالارتباط ..
لم يخطر ببالة قط مثل هذا السؤال ..
فكل همومه تتمحور حول أمه وأخته .. وتوفير احتياجاتهما ..
وفي المقاومة التي يثأر بها لدماء أبيه المهدورة ..
وهو أيضا لم يشعر باحتياجه إلى الارتباط ..
ولكنه الآن دائم التفكير بآية ..
هذه الفتاة الرقيقة .. كيف احتلت قلبه دون استئذان ..
إن كل ما يتمناه الآن .. هو رؤيتها سعيدة ..
وإذا فكر في الارتباط .. فلن يحب أن تشاركه حياته سواها ..

في تلك الأثناء كانت آية وشذى تجلسان في غرفة آية .. وتقومان بصنع بطاقة معايدة كبيرة من الورق المقوى .. قامتا برسم أشكال مختلفة وإلصاقها في البطاقة
كرسم سماعة طبيب وكرة قدم وشاشة كمبيوتر وعمارة طويلة ودفتر بجانبه قلم وورده
... وأشياء أخرى ليشارك الكل في الكتابة بداخل واحدة من تلك الأشكال التي تشير إلى اهتماماته .. وبعد بضع ساعات أصبحت البطاقة غنية بخطوط عائلة شذى وآية وحتى براءة رسما من اجلها دمية صغيرة لتكتب عليها بمساعدة يوسف كلمة ( أحبكما ) ..
اتجهت الصديقتان إلى بيت نور وآلاء وفاجأتهما بالهدية اللطيفة .. قالت نور وهي تنقل عينيها بين السطور :
- إنها أجمل هدية رأيتها في حياتي .
فقالت آلاء مؤكدة :
- إنها هدية رقيقة جدا .. وتحمل الكثير من المشاعر الطيبة .
قبلت التوأمان صديقتيهما .. وقبل أن تخرج الصديقتان قالت آية :
- صحيح .. إن خالة منى ستقوم بتحضير الغداء لنا غدا بمساعدة خالة جهاد وكلفتني بدعوتكم .
قالت آلاء مازحة :
- أهذا كله بمناسبة يوم مولدنا ؟.
قالت شذى ضاحكة :
- إنه بمناسبة انتهائنا جميعا من الامتحانات .
قالت نور وهي تطلق تنهيدة راحة :
- لقد كان هم وانزاح .
خرجت شذى وآية من بيت صديقتيهما .. وقالت شذى مستفسرة بلؤم في طريق عودتهما :
- آه كدت أنسى أن أسالك .. من ذلك الشاب الذي كنت تتحدثين إلية ؟.
ضحكت آية على صديقتها قائلة :
- وهل تذكرتي الآن ؟.
قالت شذى مبتسمة :
- لقد لهيت بصنع البطاقة .
أجابت آية :
- إنه نفس الشاب الذي أنقذني .. واسمه أدهم .
قالت شذى وهي تقلب الاسم في رأسها :
- اسم مناسب له .. فأدهم يعني اسم من أسماء الأسد .
ابتسمت آية ثم قالت :
- لقد أعارني كتابا .. ويبدو أنه كتاب شائق .
قالت شذى وهي تودع صديقتها عند مدخل البيت :
- مؤكد أنك ستقرئينه اليوم ولن تدعيه حتى تكمليه .. كعادتك في التهام الكتب .
ودعت آية صديقتها ودخلت إلى غرفتها لتختلي بكتاب أدهم .. وبعد العشاء جلست الأسرة في الصالة وبدأ الحديث يدور بينهم .. كل يحكي عن أخبار يومه .. وقبل أن يتوجهوا إلى النوم .
قال رأفت مستوقفا أباه وأمه :
- أريد أن أحدثكما بأمر ؟.
قال الوالدان والاهتمام ظاهر عليهما :
- خير .
قال رأفت بصوت هادئ :
- أريد أن استأذنكما .. فغدا لن أبات في البيت .
قالت الأم متسائلة :
- لم .. أين ستبات ؟.
أجابها رأفت :
- غدا وبعد صلاة العشاء سنتجه أنا وهيثم إلى مقر المقاومة .. فقد تحددت أول عملية سنقوم بها .
مرت سحابة قلق على وجوه كل من في البيت .. ثم قالت الأم وقلبها ملتاع :
- هل هي عملية خطيرة ؟.
ابتسم رأفت وتقدم منها مقبلا يدها قائلا :
- ليس هنالك عملية خطيرة وعملية سهلة يا أمي .
قالت الجدة وهي ترفع يديها إلى السماء :
- اللهم احمي ولدي واصرف عنه أبصار العدو .. ليعود سالما إلينا .
ظلت الأم تنظر إلى ولدها صامتة وهي تغالب دموعها .. فقال الأب وهو يربت على كتف رأفت قائلا :
- ليبارك بك الله يا ولدي .. وموفقون بإذن الله .
كان يوسف وآية ينظران إلى الحوار بدهشة .. وبعد أن انتهى الحديث بين رأفت ووالديه دخل إلى غرفته ليضع أشياءه المهمة بداخل حقيبة رياضية .. فتبعته آية ومعها يوسف .. قالت آية وهي تساعده في ترتيب الحقيبة :
- أحقا ستذهب غدا ؟.
قال رأفت وهو يبتسم لآية بحنان :
- نعم يا آية ؟.
قال يوسف متسائلا :
- لماذا لم تخبرنا من قبل ؟.
أجابه رأفت :
- لأنه لم يكن مسموحا لي أن أكلم أحدا قبل أن يتحدد موعد العملية .
قالت آية وهي تنظر إليه بحزن :
- سنشتاق إليك كثيرا يا رأفت .
قال رأفت مازحا وهو يداعب خدها بيده :
- كلما اشتقت إلى ادعي لي .. فهذا ما أحتاجه منكم .
ثم قال موجها كلامه ليوسف :
- انتبه على أختك يا يوسف .. ولا تغضب والداك منك .. وأرعى جدتك .. إنهم أمانة عندك الآن .
قال يوسف وهو يحتضن أخاه :
- لا تقلق .. واعتني بنفسك من اجلنا يا رأفت .
ضم رأفت أخاه إليه وهو يقول :
- إنشاء الله .
ابتعد يوسف عن أخاه قائلا :
- في المرة القادمة لن أدعك تذهب لوحدك .
ضحك رأفت .. واستمر الحديث ينساب بين الثلاثة .. إلى وقت متأخر من الليل .. ثم تركتهم آية لتذهب إلى غرفتها وتكمل كتابها ..
في الصباح جاءت الخالة جهاد وشذى ليساعدا آية وخالتها .. وفي الظهيرة استقبلت أسرة آية عائلة الخال نضال وصديقتيهما نور وآلاء وأمهما .. كان يوما جميلا .. اجتمعت الأسر الأربعة على الغذاء وكان الحوار يدور بين الجميع ولا يفهم منه شيء .. فهو يدور بين أكثر من شخص ويناقش أكثر من موضوع .
بعد انتهاء الأسر من الغذاء بدأ البيت ينقسم إلى ثلاثة مجاميع .. جلس الرجال في الصالة .. والنساء في غرفة آية .. وتسلل الشباب إلى الحديقة وبرفقتهم براءة يحملها يوسف على ظهره ..
قالت شذى وهي تساعد آية في فرش حصيرة ليجلسوا عليها :
- هل انتهيت من الكتاب يا آية ؟.
قالت آية بحماس :
- لم أنم حتى أكملته .. إنه حقا كتاب شائق .. يحمل الكثير مما كنا نجهله عن اليهود .
تساءل هيثم قائلا :
- أي كتاب هذا يا آية ؟.
أجابت آية ببساطة :
- إنه كتاب باسم ( اليهود والعالم ) .
قال رأفت مستفسرا :
- من أين حصلت علية ؟.
قالت آية وهي تتذكر أنها لم تخبر أهلها برؤيتها لأدهم :
- لقد نسيت أن أخبركم .. بالأمس لقيت ذلك الشاب الذي انقدني .. وهو الذي أعارني إياه .
تساءل يوسف :
- وأين لقيته ؟.
قالت آية :
- في كلية الهندسة .. يبدو أنه يدرس هناك .
قالت شذى مؤكدة على كلام آية :
- نعم إنه يدرس هناك .. وأنا أعتقد أنه في قسم الميكانيكا سنه ثالثة .
تدخلت آلاء قائلة :
- دعونا من كل هذه الأسئلة .. واحكي لنا يا آية ما قرأته في الكتاب .












عرض البوم صور En3aM   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:49 PM.


جميع الحقوق محفوظه لشبكة و منتديات همس الجوري تطوير الوسـ 1982 ـيمـ